تفاصيل المقال

قرأتُ القُرآن .. فعرفتُ الإيمان – (1) ..  بقلم الدكتور وديع أحمد فتحي (رحمه الله)

قرأتُ القُرآن .. فعرفتُ الإيمان – (1) .. بقلم الدكتور وديع أحمد فتحي (رحمه الله)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وكل والد لابد له من نهاية، وكل مولود له بداية، والله الصمد لا يتغير من حال إلي حال ..

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا محمداً صلي الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله، بلًّغ الرسالة وأدّي الأمانة، ونصح الأمه وكشف الله به غُمّة الشرك والكفر.

وأؤمن أن المسيح عيسي ابن مريم عليه السلام المدعو عند النصارى (يسوع) هو عبدالله ورسوله إلي بني إسرائيل، خلقه الله بكلمة (كُن) فكان، وبروح من الله مثلما خلق آدم عليه السلام، ومريم أم المسيح هي صِدِّيقة، وكانا يأكلان الطعام لئلا يهلكا، لا يزيدان عن هذا القدر ولا ينقصان، وأؤمن أنّ الجنة حق، وأنّ النار حق، وأؤمن بالقَدَر كله خيره وشره ..

 

فقد اشتد طعن النصارى في نُبوّة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، وطعنوا كثيراً في شخصه وسيرته، وطعنوا في القرآن الكريم، وبالمثل يطعن الشيعة أيضاً.

ولقد وجدت كتاباً علي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تحت عنوان (الإسلام هل هو معقول؟) بقلم شخص يُدعَي صادق عبد الحق، يزعم أنه كان مسلماُ ثم تنصّر، يطعن فيه في القرآن، والرسول، وأمهات المؤمنين، والصحابة رضي الله عنهم جميعاً، واكتشفت أن مصادره التي يعتمد عليها كلها كتب شيعية! ..

ووجدت أن الكثيرين من المسلمين تُصيبهم الشكوك أحياناً من كثرة ما سمعوا وقرأوا من شُبهات النصارى والشيعة وأمثال هذا الكاذب عبد الباطل، بينما هم لم يقرأوا القرآن ،ولا سيرة النبي صلي الله عليه وسلم، ولا أحاديثه الشريفة من الكتب الصحيحة.

 

وقابلت أيضاً بعض المسلمين الذين يُصيبهم الشيطان الوسواس الخناس بالوسوسة في الدين والعبادة، ويُشككهم في دينهم وكتابهم ونبيّهم، بل وفي ربهم أيضاً، سبحانه وتعالي عما يقولون علواً كبيراً ..

والقرآن والسنة النبوية هما عماد الدين الإسلامي، ولن يتفرقا إلى يوم الدين، ولا يستغنى عنهما مسلم صحيح العقيدة والإيمان ..

 

وأنا كنت نصرانياً حتي بلغت الأربعين من عمري، وكنت أحسد المسلمين على كتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه سلم، لاحتوائهما علي كل ما يلزم المسلم في حياته في الدنيا، وكل ما يقوده الي عبادة ربه ليدخل الجنة، بصورة كاملة ودقيقة -دقة مُتناهية-  ليس لها مثيل، وفيهما ما يُغنيه عن كل كتب الدنيا، ولا يستغني عنهما في كل أمور دينه ودنياه، ولا يخرج دينه عمّا في القرآن والسنة.

 

ثم قرأت القرآن قبل إسلامي؛ لأري هل هو يُشبه كتب اليهود والنصارى؟ .. وهل فيه عيوب كما تعلَّمناه في الكنيسة؟! .. وهل كتبه محمد لينال به أغراضه في الدنيا؟! .. أو هل تعلّمه من راهب نصراني كما زعموا عنه؟! .. وهل فيه كلام جنسي؟! .. وهل... وهل... وهل... تبعاً لما قالوه لنا...؟! ..

لقد قرأت القرآن يومئذ بعين الفاحص الباحث عن الحق فوجدته لا يُشبه كُتبهم، وليس فيه شيء مما قاله المكذِّبون عنه، بل كانت المفاجأة المذهلة لي أني وجدته يخلو تماماً من أي عيب أو نقص، وتأكدت أنه كتاب الله بلا جدال، ووجدت فيه الأدلة العقلية علي صدقه ..

 

ومع أن الله يأمرنا فيه بالإيمان بالغيب أولاً، والدين الإسلامي يُقدّم النَّقل على العقل، ومع هذا فهو يحتفي بالعقل الصحيح السليم .. فلابد أن نُؤمن بالله وملائكته وكُتبه ورسله واليوم الآخر والقَدَر والجنة والنار، وكل هذا من الغيبيات التي لم يُشاهدها أحد منّا، إلا أن ما يحتويه هذا الكتاب العظيم يُؤكد بدون أدني شك أنه كتاب الله الوحيد الصحيح الموجود الآن بين أيدي البشر على وجه الأرض كلها، وإذا قارناه بالكُتب الأخرى سواء كتب اليهود أو النصارى أو الشيعة .. فشتان .. شتان بين الثرى والثُريّا .. شتان بين النُّور والظلام .. شتّان بين الحقّ والباطل، والحمدُ لله على نعمة الإسلام .. والحمدُ لله على نعمة القُرآن .. 

بل هو لا يجوز مُقارنته بأي كتاب على الإطلاق، لأنه لا يحتوي إلا على الحق، بينما الكتب الأخرى فيها الكثير من الباطل والقليل من الحق ..

لقد فوجئت بوصولي إلى هذه النتيجة قبل إسلامي، مع أنني كنت مُؤمناً بالله بالفطرة من قبل أن أقرأه، فقد رفض عقلي وقلبي العقيدة النصرانية، ورفض كتابهم، وأن أعبد المصلوب، من قبل أن أقرأ القرآن، وأعرف حقيقة الإسلام. حتي أنني كُنت أقول لنفسي: إنني أريد أن أعبد ربَّ يسوع (المسيح عيسى ابن مريم) عليه السلام، وأريد أن أعبد رب هذا المصلوب الضعيف المُهان بحسب قولهم عنه!..

 

ولقد هداني الله للإسلام منذ ما يزيد عن ثمانية عشر عاماً فلله الحمد والمِنَّة ما بقي من عمري، وأدعوه أن يُحييني على الإيمان، وأن يتوفاني علي الإسلام, وأن يختم لي بقول: ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) ..

ومن قراءتي للقرآن, وجدت حقائق جميلة ورائعة، وأحببت أن يقرأها إخوتي المسلمون، وكل من في الدنيا إلي ما شاء الله، وأسأل الله أن ينفع بها المسلمين والنصارى واليهود والشيعة وكل البشر ..

إليك أيها القارئ العزيز أكتب كل ما فهمته بعقلي وأحببته بقلبي، من قراءتي للقرآن الكريم، وكله يؤُكد صدق نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق محمد صلي الله عليه وسلم فيما أخبر به وبلّغه عن ربه سبُحانه وتعالى،  وصدق هذا الكتاب العظيم الثمين المُبارك الذي وصل إلى أيدينا كما هو من وقت تنزيله على مُعلِّمنا محمد صلي الله عليه وسلم، بواسطة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام؛ قال الله جلّ شأنه: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) [سورة الشُّعراء].

 

وختاماً أقول:

إلى إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربهم ..

وإلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى ..

وإلى الشيعة المتطاولين على القرآن بباطل، وهم يهدمون أعظم كُنوز الإسلام، إذا كانوا مُسلمين حقّاً ..

وإلى كلّ باحث عن الحق والحقيقة ..

أنَّ هذا الموضوع لم اقرأه في كتاب قط، بل هو ما فهمته من قراءتي للقرآن، ومما فتح الله به عليّ منذ بداية إسلامي إلي اليوم؛ من أدلة عقلية علي أن القرآن هو كتاب الله حقاُ، ولا يوجد للقرآن مثيل ولا بديلٍ، وفيه أيضاً الأدلة علي صدق نبوة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ..

وأختم مُقدمة هذه السلسلة من المقالات بقول الله جلّ وعلا: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [غافر: 44] ..

وأسأل الله العلي القدير أن ينفعنا جميعاً بما نقرأ وما نتعلم وما نكتب، وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسنات كل من يعملون علي نشره إلي يوم أن نلقاه سبحانه وتعالي، هو وليّ ذلك والقادر عليه، وهو نعم المولي ونعم النصير ..

والحمد لله على نعمة الإسلام والقُرآن وكفى بها نعمة ..

* - وللموضوع – صلة – بمشيئة الله تعالى ..

 

* - بقلم الدكتور الطبيب الداعية وديع أحمد فتحي (رحمه الله)

الشّمَّاس الكبير، ومُدرس اللغة القبطية بمدارس الأحد بالكنيسة المصرية –سابقا- وقد تُوفي رحمه الله في (24 ربيع الأول 1440هـ - 2/12/2018م) تغمّده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته .. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .. 

 

 



مقالات ذات صلة