تفاصيل المقال

الترجمة اللاتينية الثانية للقس لودفيجو ماراكيوس (1612-1700م) – بقلم: العالم الجليل، أ. د. حسن المغايرجي –(رحمه الله)- ..

الترجمة اللاتينية الثانية للقس لودفيجو ماراكيوس (1612-1700م) – بقلم: العالم الجليل، أ. د. حسن المغايرجي –(رحمه الله)- ..

الترجمة اللاتينية الثانية للقس لودفيجو ماراكيوس [1] (1612- 1700م):

عندما أقول الترجمة اللاتينية (الثانية) فإني أكون قد أهملت ترجمة "سكالييه شرشييه" (عربي - لاتيني) (1579م)، وترجمة "جبرائيل صهيون" الجزئية (باريس 1630م)، وترجمة "كريستيانوس رافوس" (1646م) والتي كتب فيها النص بالحرف العبري، وكان إهمالها بسبب عدم ذيوعها وانتشارها وغياب تأثيرها على الترجمات الأخرى نسبياً ..

 

و "لودفيجو ماراكيوس" ولد في "لوكا" بمقاطعة "توسكاني" في نهاية عام 1612م. وبعد دراسته الأولية دخل سلك الدراسات اللاهوتية والسريانية، واشتهر بصلاحه وتقواه، وتقلد عدة مناصب درس أثناءها اللغات اليونانية والعبرية والسريانية والكلدانية والعربية. وقد درَّس هذه اللغات في كلية "سابينزا" بروما ثم في كلية "بروجندا" بأمر البابا "كليمنت السابع". وعندما طلب منه اختبار بعض الوثائق التي وردت من إسبانيا - وكان يُظن أنها للقديس "سانت جيمس" - بيَّن "ماراكيوس" أنها ليست لذلك القديس، بل يمكن أن تكون من عمل بعض المسلمين الذين ارادوا خداع المسيحيين. مما حدا بالبابا "أنوسنت الحادي عشر" إلى اختياره للعمل عنده، وأسبغ ثقته الكاملة عليه، وكان يمكن أن يرفع لأعلى المناصب الكنسية لولا تواضع "ماراكيوس" ورفضه للمناصب ..

              

وبتوجيهات من "البابا" شرع في ترجمة لاتينية جديدة للقرآن الكريم، وذلك للرد على المسلمين، وللجـدل الديني. وعندما انتهى من عمله بعد أربعين سنة كان قد سطر (عدة مجلدات) وفيها كتب النص القرآني العربي، علاوة على الترجمة اللاتينية الحرفية، وفي هذه المرة رَقَّمَ الآيات، ثم أورد رأي المسلمين في شرحها، وأتبع ذلك بالنقد والرفض والهجوم الجدلي على القرآن الكريم ..

 

وقد كانت "لمراكيوس" حرية الاستعانة بمكتبة "الفاتيكان" ومجموعات مكتبية أخرى كثيرة منها "المجموعة المارونية"، و "المجموعة الكارمالية"، ومكتبة الكاردينال "كاميللي ماكسيموس" ، ومكتبة "ابراهيم الماروني" وغيرها. وطبعت ترجمته أول مرة في مدينة "بدوا" الإيطالية عام 1698م ثم في "ليبزج" عام 1721م مع مقدمة "لكريستيان رنيشي" ..

 

كما شارك في ترجمة الإنجيل إلى اللغة العربية بمبادرة من "مطران حلب" عام 1624م، ونشرت في روما عام 1671م ..

وإن كان للشر أن يُقيَّم فإنه يمكن القول إن ترجمة "ماراكيوس" كانت أشد هجوماً وتجريحاً من سابقتها، فهي أشد جدلاً ومُحادة للقرآن الكريم وأدق ترجمة،  وأوسع مصادراً وأكثر عمقاً وخبثاً، فشتان بين عمل يستمر أربعين سنة من عالم زاهد متمكن من العديد من اللغات الشرقية، وتحت يده مكتبات الكنائس، ومجموعات غنية بالكتب، وبين "روبرت الكيتوني" الفلكي الرياضي الذي ترجم وسب وهاجم في سنة واحدة، وليس عنده كل هذه المراجع، ولا يملك - مثل "ماراكيوس" - المعرفة باللغات الشرقية. ولاشك أن تفنيداً استغرق أربعين سنة لإعداده يكون أكثر شراً من سابقه ..

 

وإذا كانت ترجمة "دير كلوني" اللاتينية الأولى هي المؤثر على الترجمات في اللغات الأوروبية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فإن ترجمة "ماراكيوس" كانت المؤثر الأكبر على الترجمات في اللغات الأوروبية في القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر. وبقدر الفرق بين الترجمتين الأولى والثانية من الناحية الأكاديمية كان الفرق بين الترجمات الأوروبية المتأثرة بالأولى والترجمات الأوروبية المتأثرة بالثانية. فإذا قلنا بتفاهة ترجمة "دي ديور" فيمكن إرجاع ذلك للنبع الذي أخذت منه، وهي ترجمة "كلوني"، وإذا قيل إن ترجمة "جورج سال" أكثر أكاديمية من ترجمات "روس" و "تيلور" فهذا بديهي، "فمراكيوس" قدم له ترجمة أكثر دقة من سابقه. وهو نفس الفرق الذي نجده في الألمانية بين ترجمة "سلمون شفايجر" عن (الكلوني) وترجمة "دافيد نريتر" عن (ماراكيوس) فَرَجْعُ الصدى يتطابق مع مصدر الصوت ..

 

إن مُقدمة ترجمة "ماراكيوس" تُشبه مُقدمة ترجمة "بيتر الكلوني"، فقد فصَّل وجهة النظر النصرانية، ناعياً عليها إهمالها لمهاجمة الإسلام، ومجدداً لهذا الهجوم بطريقة أكثر إحكاماً وتقدماً من سابقه. والترجمة من الناحية اللُّغوية أدق من ترجمة "الكلوني" حتى إنها أصبحت مصدراً لترجمة "جورج سال" الإنجليزية ..

 

وإن روح النقد والشُّبُهات التي أثارها "ماراكيـوس" ليست جديدة على الترجمات اللاتينية، فبعضـها يصب في بعض. وفيما سماه ((Prodromus في مقدمة ترجمته يُحاول أن يثبت أن الإسلام ونبي الإسلام r لم يأت لهم ذكر في الكتب السماوية، وأنَّ الإسلام لم يدعَّم بالمعجزات مثل النصرانية، ثم يدافع عن الفكرة المسيحية في التثليث، وعن استحالة أن يفسد المسيحيون كتاباتهم بأيديهم. كما يدافع عن تشرذم المسيحية إلى مذاهب كثيرة مُتعددة بعكس الإسلام، ويهاجم الإسلام متهماً إياه بالعنف والإغراق في الجنس!! ..

 

 أما ما سماه (Refutations)  والذي ورد مع نص الترجمة آية بآية؛ فإنه لم يُغادر شيئاً إلا ونقده. ويُمكن القول إنه قد جمع فيه كل ما قالته النصرانية في الإسلام ..

 

ويقول "ماراكيوس": عندما أسرد سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  مُستعملاً المصادر العربية، فإن ذلك ليس لثقتي بهذه المصادر، ولكن عندما نحارب أعداء الدين فإننا نُهاجم بسلاحهم هم وليس بسلاحنا، لذا فإننا عندما ننتصر عليهم تكون سعادتنا أكبر..

                             

 

* - المقال بقلم: العالم الجليل، أ. د. حسن المعايرجي –(رحمه الله) - ..

____________________

[1] – هو: Ludovico Marraccio  أو Ludovicus Marracius  وذلك باللاتينية، ولويجي مراتشي بالإيطالية، ولودفيج بالألمانية، ولويس مراتشي بالفرنسية. ونطق كلمة مراكيوس - والتي تكتب أحياناً مراكشي، وأحياناً مراتشي - وجد فيه اختلاف لذلك استعملت التسمية اللاتينية ماراكيوس، وإذا وجد القارئ إحدى التسميات المذكورة فليعلم أنها لنفس الشخص. طبعة روما 1698م 

 Volum 1 prodromus ad refutationem Alcorani

 Volum 11 Alcorani textus universus....exarabico idiomate in latinum traslatus...auctore Ludovico Marraccio. Patavii 1698 

         طبعة ليبزج 1721م .     

Mohamedis Filii Abdallae Pseudo-Pro-Phetae Fides islamica i.e. Alcoranus ex idiomate arabico,quo primum a Mohammede conscriptus est,Latine versus per Ludovicum Marraccium...Cura et opera M. Christiani Reineccii Lipsiae 1721.

ذكر دنيس روس في مجلة الدراسات الشرقية 1921 – 1923م، ص: 117 - 123، أن المجلدات ثلاثة، ولكن النسخة المحفوظة في مركز البحوث للتاريخ والثقافة والفنون الإسلامية باستانبول والمطبوعة في بادوا عام 1698م مطبوعة في جزئين، أي أن المجلدات الثلاثة طبعت في جزئين. وقد يكون سبب هذا الخلاف هو أن الجزء الأول من ترجمته طبع مرتين، والجزء الثاني مرة واحدة ، وقد اكتشف ذلك في مؤسسة هارتفورد للاهوت بالولايات المتحدة.

Duncan Brockway, the second edition of Vol. 1 of Marraccis Alcorani Textus Universus.

 



مقالات ذات صلة