تفاصيل المقال

عظمة وإعجاز القُرآن الكريم على مر الزمان - (3 - 3) - بقلم: أ. د كارم السيد غنيم -الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر - وأمين عام جمعية الإعجاز العلمي في القُرآن والسنة

عظمة وإعجاز القُرآن الكريم على مر الزمان - (3 - 3) - بقلم: أ. د كارم السيد غنيم -الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر - وأمين عام جمعية الإعجاز العلمي في القُرآن والسنة

ومن أعلام دراسات الإعجاز القُرآني:

* العلاّمة الشيخ محمد متولي الشعراوي –رحمه الله- (1329 – 1419هـ):

الإمام العلامة قوي البيان ذائع الصيت الذي يلجأ في كثير من الأحيان -خصوصاً عند مروره بالآيات ذات الإشارات والمفاهيم العلمية- إلى الاستعانة بمعطيات العلوم الحديثة في الكشف عن جوانب من معنى الآية لم تكن ظاهرة للناس من قبل، ونفهم من ذلك: أنه لا يُعارض (التفسير العلمي)، وإنما يُعارض المغالاة والاندفاع والخوض بالقول في النظريات والفروض والظنون، وجر آيات القرآن إلى هذا الميدان، في محاولة لإثبات القرآن بالعلم، رغم أن القرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت صدقه.

يقول فضيلته –رحمه الله-: "إن هذا أخطر ما نُواجهه، ذلك أن بعض العلماء في اندفاعهم في التفسير وفي محاولاتهم ربط القرآن بالتقدم العلمي، يندفعون في محاولة ربط كلام الله بنظريات علمية مُكتشفة يُثبت بعد ذلك أنها غير صحيحة، وهم في اندفاعهم هذا يتخذون خُطوات مُتسرعة، ويُحاولون إثبات القرآن الكريم بالعلم، والقرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت، فالقرآن ليس كتاب علم، ولكنه كتاب عبادة ومنهج، ولكن الله سبحانه وتعالى علم أنه بعد عدة قرون من نزول هذا الكتاب الكريم سيأتي عدد من الناس ويقول: انتهى عصر الإيمان وبدأ عصر العلم، والعلم الذي يتحدثون عنه قد بيَّنه القرآن الكريم كحقائق كونية منذ أربعة عشر قرناً ..." [9].

ويقول الشيخ الشعراوي –رحمه الله-[10]: "إن القرآن قمة الإعجاز، وله عطاءات في هذا المضمار، وهناك عطاءات في قول الله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ)[فصلت: 53]، ويتمثل الأول في الافاق الواسعة والأرجاء الرحبة، وتسمى الآيات الكونية، ولقد أوضح سبحانه وتعالى من آيات الكون للمؤمنين، هداية لهم وإرشاداً، فبرع كثير منهم، وكانوا قادة أوائل في العلوم، وعلى رأسهم جابر بن حيان الذي كان أول من وضع أساس علم الكيمياء، وابن سينا الذي وضع أساس علم الطب لعلاج أدواء البشر، والفلك لنعرف مُجريات النجوم وأفلاكها، وما يعتورها من تغيرات ومناخات، وكذلك علم الرياضيات. ولم تُهمل آيات الكون جسم الإنسان، فاكتشف ابن النفيس الدورة الدموية ووصفها وصفاً علمياً دقيقاً. ولم يقف الحال عند ذلك، بل نبغ الزهراوي في إجراء الجراحات الكثيرة حتى سمى (أبا الجراحة)، ولم يقتصر عطاء الله سبحانه وتعالى على المؤمنين، بل إن هناك ثوابت وحقائق، مثل كروية الأرض التي صورها العلماء من القمر، فلن تُصبح الأرض مربعة أو مثلثة ... تلك حقائق ثابتة، ومثلها قوانين في الفيزياء، وحقائق في الفلك وفي التشريع" ..

 

* الدكتور كامل البوهي –رحمه الله- (1343 – 1406هـ):

كان الدكتور كامل البوهي -رحمه الله- أحد مؤسسي إذاعة القُرآن الكريم بمصر، وثاني مُدير لها، وعمل مديراً لتحرير جريدة (الرأي العام)، وحينما سُئل عن رأيه في التفسير العلمي قال –رحمه الله- [11]: "إن كل تفسير إنما هو اجتهاد يُصيب ويُخطئ، ومن حق المتخصص أن يجتهد، فأولئك الذين فسَّروا القرآن بلاغياً متخصصون في البلاغة، وقد تتغير النظرية الأدبية من جيل إلى جيل، وقد يُخطئ أحد المفسرين على الطريقة البلاغة، والقرآن الكريم صحيح مئة في المئة، أما تفاسيره فمنها الصحيح ومنها غير الصحيح ... ولا يجب منع التفسير العلمي بوجه عام، فذلك خطر على الفكر لا يرضاه الإسلام الذي أطلق للإنسان العنان ليستخدم كل مواهبه دون عراقيل من كهنوت ديني أو سلطة من يدَّعون الوصاية على أمور الدين، ما دام المجتهد كفئاً للاجتهاد وحَسن النية ... ونعتقد أن ذلك يُؤهله لتلقي نفحات من الله تفتح له الطريق والوعي والتوفيق ...

 

* الدكتور محمود ناظم نسيمي (طبيب ومُفكر إسلامي مُعاصر):

له كتابات في مجال الربط المنسجم بين العلم والدين، وفي تقديمه لكتاب (مع الطب في القرآن الكريم) الذي نال به درجة الدكتوراه كل من الدكتور: عبد الحميد دياب والدكتور أحمد قرقوز[12].

يقول الدكتور محمود ناظم نسيمي: " ... وتعلم فنون الطب والصناعة والزراعة والعلوم الدنيوية المختلفة ليس من مهام الرسالة السماوية، فإذا تكلم القرآن عن شيء من ذلك فإنما يُريد أن يُوجه الإنسان إلى الإيمان بوجود خالق مُبدع لكل الكائنات، وإلى ما فيها من خواص طبيعية وقوانين علمية وترتيبات سببية، ويُريد منه أن يحيا معها ضمن عقيدة سليمة وتفكير قويم، وأن يستخدمها في سلوك صحيح وأخلاق سامية، ويُريد أن يُنبه الإنسان بصورة خاصة إلى أن الاشتغال بالعلوم والمهن والصناعات وأنواع الزراعة المفيدة ضمن الإطار العقائدي السليم والخلقي النبيل، إنما هو مُنسجم مع روح الإسلام، فلا يجوز أن يُهمله المجتمع المسلم، أو يغفل عنه بحجة أن أفضل العلوم هي العلوم الدينية؛ لأن كل علم أو حرفة أو صناعة أو زراعة نافعة للمجتمع الإسلامي هو من فروض الكفاية، كما هو الحال في تعلم الفقه وسائر العلوم الدينية ..".

 

* الشيخ عبد المجيد الزنداني (عالم مُعاصر مُتخصص في الإعجاز العلمي في القُرآن):

أول أمين عام لهيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وهذه هي أول هيئة (من حيث تاريخ التأسيس) في العالم تقوم على إبراز جوانب الإعجاز العلمي في آيات القرآن. ولفضيلته كُتب عديدة في مجال الإشارات العلمية للقرآن الكريم، والتوحيد، والكثير من البحوث المنشورة في مُؤتمرات هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة المكرمة [13].

كما أنه صاحب العديد من الأفكار والمشروعات البحثية في هذا المجال العظيم.

 

*  الدكتور مصطفى محمود –رحمه الله- (1340ه/1921م - 1430هـ/2009م):

الطبيب، والمفكر الإسلامي المعروف، وهو أحد المنادين بالتفسير العصري (وهو في نظره أكثر شمولاً من مجرد التفسير العلمي)، وله في هذا المجال كتاب مشهور بعنوان: (القرآن .. محاولة لفهم عصري).

يقول الدكتور مصطفى محمود –رحمه الله-[14]"إن القرآن كلام الله (الذي) لا نهاية لمعانيه، وهو كتاب جامع .. ولهذا فإنه احتمل أكثر من منهج في التفسير، فهناك التفسير البياني.. والتفسير العلمي الذي يركز على الآيات الكونية في الفلك والطب والأجنة، وعلى مُعطيات الموضوعية العلمية، وهناك التفسير الإشاري، وهناك ... إلخ، ولكل منهج من هذه المناهج مكانه، وكلها مُكملة لبعضها البعض، والاجتهاد فيها لا ينتهي، ونظراً لكثرة المعلومات المتاحة في العصر العلمي الذي نعيشه، أخذ التفسير العلمي مكان الصدارة، إذ وجدنا آيات القرآن تتوافق مع كل ما يجدُّ من معارف علمية ثابتة .. وهو يرد على المعترضين بحجة العلم وعدم ثباته.

 

*  ولا يزال الرصيد زاخراً:

لقد كثرت التآليف والتصانيف في مسائل إعجاز القرآن، خصوصاً الجوانب العلمية والطبيعية والكونية والطبيه فيه، وإننا بالأمثلة التي نُوردها فيما يلي لا نُريد حصراً، وإنما نُوردها على سبيل الإشارة والتعريف ببعض الأسماء التي تسهم في هذا الحقل الخصيب.

ومنهم: الأساتذة العلماء الأجلاء: محمد توفيق صدقي) (دروس سنن الكائنات) ، حنفي أحمد) (التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن)، و (مُعجزة القرآن في وصف الكائنات)، محمد أحمد العدوي (آيات الله في الآفاق)، محمد بن أحمد الإسكندراني (كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية)، و (تبيان الأسرار الربانية في النباتات والمعادن والخواص الحيوانية)، (البراهين البينات في بيان حقائق الحيوانات)، عبد الله باشا فكري (مُقارنة بعض مباحث الهيئة بالوارد في النصوص الشرعية)، (القرآن ينبوع العلوم والعرفان)، عمر بن أحمد المليباري (إعجاز القرآن في مسألة اللؤلؤ والمرجان).

ومنهم: الشيخ محمد بخيت المطيعي (تنبيه العقول الإنسانية لما في آيات القرآن من العلوم الكونية والعمرانية)، الغازي أحمد مختار باشا (سرائر القرآن)، السيد كيراميت (الاتفاق الأساسي التام بين الكتاب الكريم وبين التعاليم الأوروبية في الطبيعة والفلك والعلوم الكونية)،  محمد عفيفي الشيخ (القرآن الكريم وعلوم الغلاف الجوي)، الدكتور عبد العزيز باشا إسماعيل (الإسلام والطب الحديث).

 الدكتور محمد صدقي (علم الفلك والقرآن).

ومنهم:  الدكتور محمد أحمد الغمراوي (الإسلام في عصر العلم)، (سنن الله الكونية)، الدكتور عبد الله شحاتة (تفسير الآيات الكونية)، الدكتور محمد جمال الدين الفندي (الله والكون)، الدكتور محمد يوسف حسن (قصة السماوات والأرض)، الدكتور عبد الغني الراجحي (الأرض والشمس في منظور الفكر الإسلامي).

ومنهم: الدكتور موريس بوكاي (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة)، (ما أصل الإنسان؟)، علي عبد العظيم (في ملكوت السماوات والأرض)، الدكتور عبد الله عبد الرزاق سعود (السواك .. والعناية بالأسنان)، ( العسل .. من الإعجاز الطبي في القرآن )، العلامة وحيد الدين خان (الإسلام يتحدى)، صلاح الدين خشبة في رسالته (العلم والإيمان).

ومنهم: الأستاذ نعيم الحمصي ( فكرة إعجاز القرآن )، الأستاذ محمد محمد إبراهيم في رسالته (القرآن في علم طبقات الأرض)، الأستاذ عبد الرزاق نوفل (الله والعلم الحديث)، (الإسلام والعلم الحديث)، (القرآن والعلم الحديث)، (معجزة الأرقام والترقيم في القرآن).

ومنهم: الأستاذ مصطفى الدباغ (وجوه من الإعجاز القرآني)، الأستاذ محمد عبد القادر الفقي (القرآن الكريم وتلوث البيئة)، الدكتور توفيق علوان (معجزة القرآن في الوقاية من مرض دوالي الساقين)، الدكتور محمد علي البني (نحل العسل بين القرآن والطب).

ومنهم: الأستاذ عبد المنعم السيد عشري (تفسير الآيات الكونية في القرآن)، محمد عثمان الخشت (وليس الذكر كالأنثى من منظور الإسلام والعلوم الحديثة)، الدكتور منصور حسب النبي (الكون والإعجاز العلمي للقرآن)، (القرآن الكريم والعلم الحديث)، (الإشارات القرآنية للسرعة القصوى والنسبية)، (موسوعة المعارف الكونية في ضوء القرآن-للفتيان).

ومنهم:  الدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر (الظواهر الجغرافية بين العلم والقرآن)، (المدخل الإيماني للدراسات الكونية في القرآن)، (هندسة النظام الكوني في القرآن)، (الماء والحياة بين القرآن والعلم).

ومنهم: الدكتور كارم السيد غنيم (رحلة مع الجراد)، (عجائب العنكبوت)، (الإشارات الكونية في القرآن الكريم: بين الدراسة والتطبيق)، (ماشية الحليب في ضوء القرآن وسنة الحبيب).

ومنهم: الأستاذ توفيق محمد عز الدين (دليل الأنفس بين القرآن والعلوم الحديثة)، الدكتور محمد السعيد إمام (حديث الإسلام عن الأشجار)، الدكتور الطاهر توفيق (القرآن والإعجاز في خلق الإنسان)، الشيخ عبد الحميد محمود طهماز (المعجزة والإعجاز في سورة النمل).

ومنهم: الشيخ الدكتور عبد المجيد الزنداني (توحيد الخالق)، الدكتور محمد البار (خلق الإنسان بين الطب والقرآن)، (الخمر بين الطب والفقه)، (تحريم الخنزير)، (دورة الأرحام).

ومنهم: الأستاذ رؤوف أبو سعدة (العَلم الأعجمي في القرآن مفسراً بالقرآن)، الدكتور عبد الحميد محمد عبد العزيز (الإنسان بين الحقائق القرآنية والمعارف الطبية)، (عبادات إسلامية من منظور طبي)، لواء مهندس أحمد عبد الوهاب (العلوم الذرية المدنية في التراث الإسلامي)، (خاصية النظام بين الكون والقرآن)..

هذا بالإضافة إلى كوكبة من الذين ألهمهم الله من العلوم ما استخدموه في جوانب شتى من هذا المجال الخصب، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

د. عبد الحليم منتصر، د. عبد الحليم كامل، د. عفيفي محمود عفيفي، د. علي علي المرسي، د. أحمد شوقي إبراهيم، د. عبد الحافظ حلمي، د.  محمد كمال عبد العزيز، د. محمد عبد العال، د. عبد الفتاح طيرة، د. محمد فوزي جاد الله، د. محمد أحمد ضرغام، د. إبراهيم شحاتة قوشتي، د. أحمد حسنين القفل، د. عبد المحسن صالح، د. عبد الكريم دهينة، د. سالم نجم، د. زين العابدين متولي، د. كمال عبد الحميد عثمان، د. محمد وسيم نصار، د. حسين رضوان الليبدي، د. السيد سلامة السقا، أ. د. زغلول راغب النجار، د. إبراهيم سليمان عيسى، أ. د طه إبراهيم خليفة، أ. د محمد شوقي الفنجري، د. أحمد شوقي الفنجري، أ. د خمساوي أحمد الخمساوي، د. محمد أحمد الشهاوي، د. ممدوح عبد الغفور، المهندس مصطفى بدران، أ. محمد إسماعيل إبراهيم، المهندس محمد السيد أرناؤوط ..

وسوف يستمر عطاء القرآن على مر الزمان، وسوف يستمر علماء العلوم المدنية والتخصصات الكونية والبحوث التقنية، في الكشف عن مُختلف جوانب الإعجاز في كتاب الله المجيد، مُعجزة الإسلام الخالدة، القرآن الكريم مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ) [جامع الترمذي؛ برقم: (2869)، وقال: حديثٌ: حسن]. وتنفيذاً للوعد الإلهي:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) .. وعلى الله قصد السبيل.

* - بقلم: أ. د كارم السيد غُنيم، الأستاذ بكلية العلوم، جامعة الأزهر الشريف، والأمين العام لجمعية الإعجاز العلمي في القُرآن والسنّة بمصر.


 

[9]– الشعراوي،  العلاّمة محمد متولي: (مُعجزة القرآن)، مؤسسة أخبار اليوم بمصر، ط1، بدون تاريخ.

[10]– جريدة الجمهورية بمصر، عدد الجمعة 15/4/1994م.

[11]– البوهي، د. كامل: (التحقيق الصحافي السابق بجريدة  المسلمون).

[12]– دياب، وقرقوز د. عبد الحميد، د. أحمد: (مع الطب في القرآن الكريم)، مؤسسة علوم القرآن بدمشق، ط1، سنة: (1984م).

[13]– الزنداني، الشيخ عبد المجيد: (المعجزة العلمية في القرآن والسنة، المؤتمر الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة)، إسلام آباد، سنة: (1407هـ/ 1987م).

[14]– محمود، د. مصطفى: (التفسير العلمي للقرآن بين المؤيدين والمعارضين)، (تحقيق: بمجلة  المسلمون): (1402هـ/1981م).

 



مقالات ذات صلة