تفاصيل المقال

ترجمة معاني القُرآن الكريم .. والتحديّات المعاصرة – (3 – 4) -  البروفيسور الطبيب د. نديم عطا إلياس

ترجمة معاني القُرآن الكريم .. والتحديّات المعاصرة – (3 – 4) - البروفيسور الطبيب د. نديم عطا إلياس

شُبهات قديمة وتحديات متجددة

من خلال الأمثلة السابقة - المذكورة في المقال السابق - يتضح لنا إمكان استغلال ترجمة معاني القرآن الكريم سلاحاً في يد المغرضين المتأولين. وقد أدَّت هذه الأساليب المعمول بها منذ عشرات السنين - بل منذ مئات السنين - إلى ترسيخ أحكام سابقة لدى كثير من أبناء الغرب، يصعب انتزاعها ويطول تصحيحها. وكثير منها كامن في النفوس لا يفصح عنه، وإن وَجَّه السلوك والمعاملات والتصرفات.

ويظهر هذا المزيج من الجهل والتجاهل والتحامل والعداء التاريخي في وقت الأزمات السياسية والاضطرابات النفسية على السطح، إذ يصعب على النفوس أثناء تهيجها أن تُخفي كوامنها.

 ولقد رأينا وسمعنا من ذلك الكثير أثناء أزمة الحادي عشر من سبتمبر على لسان عدد من المفكرين والسياسيين. من ذلك التلويح بحر صليبية جديدة، وتقسيم العالم إلى عالم مُتحضر مُتمدن وآخر متخلف غوغائي، ودعوة العصبية الفكرية القائلة: «من لم يكن معنا، فهو عدونا»، واتهام شعوب ودول تنفق في سبيل اللَّه وفي دعم العاملين في سبيله، واتهام القائمين على الدعوة إلى اللَّه عزَّ وجلَّ بدعم الإرهاب والتخريب.

ومن الحوادث الغريبة التي واكبت تلك الأزمة بيان أصدره النائب "مارتن هومان"، نائب الحزب المسيحي الديمقراطي في البرلمان الاتحادي "بندستاج"، بعنوان : "اللَّه ليس هو الرب"، يُحذر من الخلط بين إله المسلمين وإله النَّصارى، ويلفت النظر إلى أن " اللَّه " إله المسلمين؛ إنما هو إله واحد من آلهة عديدة عرفها العرب، وكان هو كبير الآلهة لذا اختاره محمد –صلى الله عليه وسلم- إلهاً لدينه[1].

 

ومثال ذلك تحذير الأمين العام للحزب المسيحي الاشتراكي "توماس جوبل"  الذي طالب بتحديد هجرة الأجانب إلى ألمانيا، لافتاً النظر إلى أن التوقعات تدل على أن "المسلمانيين" سيشكلون في هولندا عام 2020م أغلبية السكان. واستخدم جوبل تعبير " المسلمانيون Muselmanen " الذي كان يستخدم في العصور الوسطى للسُّخرية من المسلمين والاستهزاء بهم[2].

وأشارت صحيفة ألمانية مُستندة - كما تدَّعي - إلى ترجمة معاني القرآن إلى أن اللَّه عزَّ وجلَّ هو الصنم الأكبر في الكعبة، وكان له ثلاث بنات هُن: (اللات، والعزى، ومُناة)[3]. (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) ..

 

ولقد تجددت قائمة الادّعاءات والشُّبهات والافتراءات التي كانت تُوجه دوماً ضد الإسلام، ومنها:

              - الإسلام دين وحشية وعنف وإرهاب.

              - الإسلام دين القسوة، والنصرانية دين الرحمة.

              - الإسلام دين لا يعرف التسامح.

              - الإسلام يفرض الحرب المقدسة.

              - الإسلام عدو لحقوق الإنسان.

              - الإسلام عدو للمرأة.

              - الإسلام عدو للعلم والتقدم.

              - الإسلام دين التخلف والجهل.

              - الإسلام عدو للبيئة وللحيوان.

              - لا عدالة ولا حرية في الإسلام.

وتحولت هذه المقولات من مُجرد اتهامات كلامية إلى تحديات فكرية، ثُمّ إذا بها تكاد تُصبح برنامجاً سياسياً يحكم تصرفات المسؤولين في بعض دول الغرب ويحدد تعاملهم مع المواطنين المسلمين، كما يُحدد سياسات دُولهم تجاه دول العالم الإسلامي وشعوبه. وهذا يفرض علينا مُعالجة بعض المحاور الرئيسة للتحديات المذكورة وتفنيد ادعاءاتها، مُعتمدين على ما يُمكن اطّلاعهم عليه من مراجعنا الأصلية، وأهمها ترجمات معاني القرآن الكريم.

 

لا وحشية وعنف بل رحمة مهداة

يدّعون أنّ إله المسلمين هو إله العقاب والعذاب، وأنّ إله النّصارى هو إله الرحمة والمغفرة. ونقول: (وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [العنكبوت: 46].

لقد بعث اللَّه نبيَّه رحمة من عنده للعباد: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]، وأدَّبه فأحسن تأديبه، وميَّزه بأكرم الأخلاق: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4]. وكان من أكرم أخلاقهالرحمة والرأفة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159]، فكان سلوكه رحمة، وسُنَّته رحمة، وتشريعه رحمة: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128].

 

ويكفي أن ينظر أحد المكابرين في ترجمة معاني القرآن الكريم ليجد كل سورة افتتحت -ما عدا براءة- بـــ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وأي افتتاح وتصدير أكثر دلالة على مُحتوى القرآن الكريم من استهلاله بالرحمة المطلقة من رب العالمين؟، وإضافة إلى ذلك سيجدون (الرَّحْمَنِ) اسماً لله عزَّ وجلَّ، وصفة له سبحانه وتعالى مُتكررة (57) مرة فيما بين أيديهم من ترجمات، وكذلك (الرَّحِيمِ) اسماً له وصفة في (114) موضع. ولينظروا إلى (الرَءُوف) و (الْوَدُودُ) و (اللَّطِيفُ) و (الْبَرُّ) و (الْعَفُو) و (الْغَفُورُ) و (الرَّزَّاقُ) و (الحَفِيظ)؛ بل فلينظروا إلى كل اسم من أسمائه الحسنى وكل صفة من صفاته العُليا فسيجدون فيها رحمة من اللَّه عزَّ وجلَّ. يُؤمن بأسمائه المؤمنون، ويدعونه بها تضرعاً وخيفة، ويسعون للتخلق بهدي صفاته والاتسام بها. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الإسراء: 110].

وما جعل اللَّه من رحمة يتراحم بها الخلائق إنما هي جُزء من رحمته التي وسعت كل شيء. يصف ذلك رسول اللَّه: ((جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا. فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ))[4].

 

فَرَبّ المسلمين هو رب الرحمة والعفو والمغفرة، الذي يدعوه عباده الصالحون: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) [غافر: 7]. وهم يُوقنون أن رحمته بهم أعظم من رحمتهم بأنفسهم: وفي الصحيحين عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟، قُلْنَا: لا وَاللَّهِ. فَقَالَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا))[5].

وكذلك كان شرع اللَّه عزَّ وجلَّ، يسر وسهولة، ينطلق من بشرية ابن آدم وضعفه وعجزه، ولا ينطلق من مثالية لا يمكن تطبيقها بين الناس. وليقرأ المكابرون قول اللَّه عزَّ وجلَّ: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، وقوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6]، وقوله:

(هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78].

فمن مميزات الشريعة أخذها بمبدأ: "الضرورات تبيح المحظورات". وعدم تكليف النفس فوق وُسعها. ولا يخلو تشريع في الإسلام من رحمة من اللَّه بعباده: فالمباح أُبيح رحمة بالعباد وتوسيعاً عليهم، والمحظور حرم رحمة بهم وحرصاً عليهم، والحدود أقيمت دَرءاً للفساد ورحمة بالعباد. والنّاظر في آيات الحدود يجدها محفوفة بالدعوة إلى التوبة والإصلاح، وبالتذكير بالمغفرة والرّحمة، وبالحثّ على العفو والصَّفح.

 

والإسلام الذي يُنسب إليه العُنف والإرهاب والوحشيَّة هو الذي أرسى قواعد الأمن والسِّلم وحارب الفساد في الأرض بكل صُوره. وليقرأ أولئك وَصْفَ اللَّه عزَّ وجلَّ نفسه في القرآن الكريم: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الحشر: 23].

فالسَّلام اسم من أسماء اللَّه الحُسنى يدعوه به المسلمون اقتداء بِنَبِّيهم: ((اللَّهُمّ أنت السَّلام ومنك السَّلام، فَحَيّنَا اللهم بالسَّلام)). والسلام تحية المسلمين في الدنيا: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً)[ النور: 61]، وهو تحية المؤمنين في الجنّة: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) [الأحزاب: 44].

وجعل اللَّه السَّلام من صفات عباده المؤمنين: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [الفرقان: 63].

 

وقد حرَّم الإسلام في آيات بيِّنات لا تَخْفَى ترجمات معانيها على أولئك المُدّعين المُفترين.. حرم الظلم والبغي والقتل والسرقة ، بل وسوء الظن والتجسس والاستهزاء، وكل صور الاعتداء والبغي .. فما أغرب إلصاق تهمة العنف والإرهاب بالإسلام العظيم؟ .. ألا يقرؤون في كتاب اللَّه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) [الفرقان: 68 - 69]، وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 33].

 وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) [المائدة: 45]، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [الحجرات: 11 - 12].

 

وقد حَدَّ اللَّه حُدوداً وعقوبات للجرائم والجنايات المذكورة، وأباح التعزير للمُخالفات والتجاوزات، وحدَّ بشكل خاص حد الحرابة للمفسدين في الأرض الذين يُروعون أمن العباد والبلاد، الذي يُسِمَّى في يومنا هذا الإرهاب: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة: 33].

 

ولقد أباح الإسلام القتال رداً على العدوان ودرءاً للظلم وانتصاراً للمستضعفين وحماية لبيوت اللَّه تعالى. والآيات المتعلقة بذلك هي من أكثر الآيات التي يسرد معناها في كتابات الغربيين، وذلك بشكل مُقتطع ليستدلوا بها على ما سموه "الحرب المقدسة" التي يدّعون أن الإسلام أباحها، دون ذكر الأهداف السامية المذكورة في طيات آياتها: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) [الحج: 38-41]، وقول اللَّه تعالى: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) [النساء: 75].

فالقتال في الإسلام ليس لاستعباد الناس وإنما لتحريرهم. وإن كان من أجل كسب الأرض والمغانم فهو ليس في سبيل اللَّه. وهو لم يشرع لقهر الناس على دين اللَّه. وكان رسول اللَّه صلى الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سريّة قال: ((بسم اللَّه، وباللَّه، وفي سبيل اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه . لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً)) (رواه أبو داود والطبراني).

 وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيش أسامة رضي الله عنه قبل مسيره إلى الشام قائلاً : ((لا تخونوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا شيخاً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة. وسوف تمرون بأقوام قد حبسوا أنفسهم في الصوامع للعبادة، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له))[6]. فأين هذا ممن يتهم الإسلام بالعنف والهمجية والوحشية والعداء للبيئة ؟! ..

 

* - للموضوع -صلة- بمشيئة الله تعالى .. 

المصدر: مجلة الرائد

 

* - والدراسة بقلم: البروفيسور الطبيب د. نديم عطا إلياس – مدير الوقف الإسلامي بألمانيا، وصاحب ترجمة معاني القُرآن الكريم باللغة الألمانية ..

 _________

[1] - بيان صحفي رسمي أصدره النائب Martin Hohmann في 12/10/2001م ، وهو نائب من حزب “ CDU ”.

[2] – في تصريح لـ Thomas Goeppel في 18/10/2001م ، وهو الأمين العام لحزب “ CSU.

[3] –  صحيفة حزب الوسط النصراني “ Der Kurier ”.

[4] – [صحيح البخاري؛ برقم: (5654) و صحيح مسلم؛ برقم: (2752)].

[5] – [صحيح البخاري؛ برقم: (5653)، وصحيح مسلم؛ برقم: (2754)].

[6] –  الكامل، لابن الأثير: (ج2/ص335).

 



مقالات ذات صلة