تفاصيل المقال

قرأتُ القُرآن .. فعرفتُ الإيمان – (2) .. (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) بقلم: الدكتور وديع أحمد فتحي

قرأتُ القُرآن .. فعرفتُ الإيمان – (2) .. (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) بقلم: الدكتور وديع أحمد فتحي

البداية مع هذا الكتاب القرآن الكريم الذي يتكون من مائة وأربع عشرة سورة، وعدد آياته ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، هذا هو الكتاب الوحيد الذي بدأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وانتهي بالاستعاذة بالله أي: اللجوء إلى جنابه وحمايته ..

وقد أمرنا الله أن نبدأ قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وينتهي بسورة النّاس وفيها نستعيذ بالله من الوسواس الخناس الذي هو الشيطان، فنحن نلجأ إلي الله طالبين منه الحماية من الشيطان الرجيم أي: المطرود من رحمه الله إلى جهنم والعياذ بالله ..

 

وهو كما سوف ترى كتاب جامع شامل لكل خير في الدنيا وفي الآخرة، ولا يُمكن أن يكتب مثله فرد أو قبيلة أو أمه بأكملها في زمن محمد صلي الله عليه وسلم كما يشهد العلماء، ولم يتمكنوا –ولن يتمكنوا- في أي زمن، وإلاّ لجاءوا بمثله لأجل تكذيبه؛ لأنّه تحداهم في ذلك منذ أن أنزله الله منذ أربعة عشر قرناً وفشلوا، ولن ينجحوا إلى يوم القيامة ..

ومن عجيب تركيب هذا الكتاب وتكوينه أن ترتبط نهاية كل سورة ببداية السورة التالية لها، مع أن هذه السور لم تنزل بهذا الترتيب على الإطلاق، بل نزلت معظم السور القصيرة أولاً، ثم بعد ذلك السُّور الكبيرة، ثُمّ، تمَّ ترتيبه هكذا بهذه الصورة الحالية في نهاية حياة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بمدارسته مع جبريل عليه السلام.

 

فهذا الإعجاز في تركيب القرآن ليس من فعل إنسان ولا ملاك بل هو من عند الله سبحانه وتعالي جلّ في عُلاه، وكان عنده بهذا الترتيب من قبل خلق الدنيا، وتنزيله كان أيضاً بقَدَر الله وبعلمه وحده مُرتباً تبعاً للأحداث المصاحبة للدعوة؛ وذلك لتيسير حفظه على المسلمين، ولتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتعليمهم بالتدريج، لذلك بدأ التنزيل بأجزاء من سور قصيرة، ثم ازدادت تدريجياً تبعاً لحاجتهم في الدين وقوَّة إيمانهم، وللتدرج في التشريع أيضاً كما هو معلوم في أمر تحريم الخمر, وفي أمر فرض الصلاة والصيام ... إلخ ..

 

وأنا أدعو القارئ العزيز إلى مُتابعة هذا الإعجاز الإلهي معي في هذه المُدارسة المتواضعة لكتاب الله العزيز؛ فنجد أن القرآن الكريم يبدأ بفاتحة الكتاب، التي تبدأ بالحمد لله وحده والثناء عليه، وتنتهي بأن يدعو كل مؤمن ويطلب من الله أن يهدينا الصراط المستقيم الذي هو التوحيد؛ وهو صراط كل الأنبياء وكل المؤمنين السابقين، ويُجنبِّنا صراط اليهود المغضوب عليهم والنصارى الضالين ..

ثم تبدأ السورة التالية وهو سورة [البقرة] بقوله تعالي: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)، أي: إنّ هذا القرآن يهدي المتقين إلى طريق الإيمان والعقيدة الصحيحة، ثم يتكلم عن الكفار وعن المنافقين، ويخص بالذكر بني إسرائيل والنصارى، وتنتهي السورة بدعاء جميل لا مثيل له في كل الكتب السابقة، وفيه يدعو المؤمنون ربهم أن يهديهم ويغفر لهم ويعفو عنهم ويرحمهم؛ لأنه وحده سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ما في أنفسهم وسيحاسبهم.

 

ومن بعدها تبدأ سورة [آل عمران] التي تُؤكد على أنّ الله عزّ وجلّ أنزل الكتب السماوية على الأنبياء ليهدي بها البشر، ويُنذر الكافرين؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفي عليه شيء، ثم دعاء المؤمنين بطلب الهداية من الله تعالى الذي سيجمع الناس إلى يوم الحساب، هل يُوجد كتابٌ آخر مثل هذا؟ هل عند اليهود والنصارى كتابٌ عظيمٌ كهذا؟! .. أقولها صريحة بملء فيّ، وأكتبها بقلمي وأنا الخبير بما عند القوم من ظُلمات بعضها فوق بعض، يمتلئُ بها ما يُسمونه بالكتابُ المقدس! .. والحمد لله على نعمة الإسلام والقُرآن ..

وتنتهي سورة [آل عمران] حيثُ يأمر الله جلّ وعلا المؤمنين بالتقوى والصبر، لتبدأ السورة التالية [النساء] بأمر الله سبحانه وتعالى الناس كلهم أن يتقوا ربهم الذي خلقهم .. وتنتهي السورة بحكم الله وأمره للمؤمنين بالعدل في الميراث لئلا يضلوا ..

 

ثم تبدأ السورة التالية [المائدة] بأن الله تعالى يأمر بالوفاء بالعقود (العهود)، وأن الله يحكم ما يريد، وهذا من عقيدة التوحيد .. وتنتهي السورة  بأن الله وحده له مُلك السموات والأرض وهو على كل شيء قدير.

ثم تبدأ سورة [الأنعام] بالحمد لله الذي خلق السموات والأرض والبشر وحدّد أجل كل شيء، وهو وحده الإله الذي يعلم السر والجهر وأرزاق العباد ومكاسبهم سبحانه وتعالى.

ثم تنتهي سورة [الأنعام] بالإنذار بعقاب الله للعاصين المتمردين، والبُشرَي بمغفرته ورحمته للطائعين المتّقين، لتبدأ السورة التي تليها [الأعراف] بأن الله هو الذي أنزل هذا القرآن لُينذر به (أي الكافرين) وذكري للمؤمنين (أي يبشرهم) .. وهكذا إلى نهاية القرآن العظيم ..

 

ثم أن: هذا هو الكتاب الوحيد الذي جاء فيه أن الله تعالى أتم نعمته على البشر وأكمل الدين بالإسلام:

قال تعالي: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّـهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )[ المائدة : 3 ]

وهذا هو ما شهد به المسيح عيسي عليه السلام في (إنجيل متى 18 : 5)[1]. كما شرحت ذلك في كتابي (130 من البشارات بخاتم الرُّسل والرّسالات من التوراة والإنجيل وكُتب النُّبوات)؛ فلم يكن كتاب قبله ولا بعده فيه هذه الشهادات الإلهية بنبوة ورسالة صاحب الأنوار البهية سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً ..

 

وأهم ما نُلاحظه في القرآن الكريم أن المتكلم فيه كُله هو الله وحده، وهو صاحبه وهو مُنّزله على محمد صلي الله عليه وسلم، وتوجه الله بخطابه في هذا الكتاب إلى كل فئات البشر، إلى النّاس كافّة، وليس إلى فئة أو أمة بعينها ..  

والقُرآن العظيم كتاب هداية مُنزّلٌ إلى هؤلاء جميعاً: المؤمنين والكفار والمنافقين ومرضى القلوب وأهل الكتب السابقة والمشركين وغيرهم ... الخ، ولم يُجامل أي طائفة منهم، ولم يستثني من ذلك أحد حتي الحكام والأشراف منهم، وذلك منذ بداية الدعوة حين كان محمد صلي الله عليه وسلم وحيداً وأصحبه مستضعفون يخافون أن يتخطّفهم النّاس، ولم يفعل ذلك حتى في وسط الدعوة حين اشتد الاضطهاد على المؤمنين، وحين قامت حروب التجويع والحصار وغيرها علي أرض الإيمان، ولم يحدث ذلك حتى في مرحلة إقامة الدّولة في المدينة النّبوية، وبداية الظهور والتمكين لدين الله جلّ وعلا حين تحرك صحابة النبي رضي الله عنهم أجمعين لنشر الإسلام العظيم في شتّى بقاع الدُّنيا .. وهذا يختلف تماماً عما جاء في كُتب اليهود الحالية من تعظيم لشأن الكهنة إلي درجة قتل من يُعارضهم (انظر: تثنية 17: 12)[2].

 وما جاء في كتب النصارى –أيضاً-  عن الخضوع لقيصر الرُّوم الحاكم الأجنبي المحتل لبلادهم، المُضطهد لشعوبهم (إنجيل متّى: 22 : 20 - 21) [3]، وإخضاع العبيد للسادة على أنّه طاعة للرب (رسالة بولس إلي أهل رومية: 1:13-2)[4]، وغيرها الكثير ..

 

 ولم يجعل في الإسلام أي سلطان للعلماء على عامّة النّاس، ولا يوجد رجال دين لهم سُلطان ديني علي الشعب كما عند اليهود والنصارى، بل أمر الجميع بالخضوع لله ولما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم، وجعل طاعة المؤمنين للرسول هي دليل محبتهم لله، وأنّها تكون سبباً لمحبة الله لهم، وسبباً لمغفرة ذنوبهم قال تعالي: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 31 - 32] ..

ولأنّ القرآن العظيم هو ختام الكُتب السماوية المُنزّلة؛ فقد حفظه الله كما وعد في كتابه الكريم؛ فقال سُبحانه وتعالى: (وَقالوا يا أَيُّهَا الَّذي نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجنونٌ) [الحجر: 6]، إلى أن قال: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ) [الحجر: 9 ]، وهذا الوعد لا تجده في الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى، بل تجد فيها النّهي عن وضع الزيادة فيه أو الحذف، مما يؤكد إمكانية الحذف والزيادة فيها، وأن الله لم يحفظها قَدَراً لوجود الكتاب الخاتم عند الله تعالى، والذي سيحفظه إلى قيام الساعة، (تثنية: 2:4)[5] ، و (رؤيا يوحنا: (22: 18– 19)[6] ..

لذلك لا نجد في القرآن الكريم كلمة واحدة لأي إنسان، ولا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، ولا لأصحابه، أو زوجاته، أو راوٍ مجهول كما في الكتب التي بأيدي اليهود والنّصارى؛ مثال (إنجيل يوحنا: 21:24) [7]..

 

وبخلاف الكتب الأخرى أيضاً نجد في القرآن الكريم أن الله يأمر رسوله محمداَ صلى الله عليه وسلم ويشهد بصدقه، ويُعطي الأدلة العقلية على صدقه، ويُؤكد أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنسان عادي مثل كل البشر، وأنه سيموت مثل جميع الناس عليه الصلاة والسلام ..

وهذه الكلمات كانت من أسباب تصديقي للقرآن قبل إسلامي بأن القرآن كتاب الله حقاً، فمن الذي يملك أن يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر: 30] إلا الخالق وحده سبحانه وتعالي؟، وهذا كُلُّه سوف نُوضِّحه حالاً بما يسمح به هذا المقال، ونُكمل بمشيئة الله تعالى في مقالات أخرى قادمة ..

ونحن لم نَشْرع بعد في الكلام عن كنوز ومُحتويات وموضوعات القرآن الكريم الذي لا تنتهي عجائبه ..

 

* لقد قرأتُ القُرآن الكريم فوجدت في القُرآن كتاباً جديداً كاملاً شاملاً مُستوعباً مُتجدداً دائما بعطاياه وعجائبه التي لا تنفد أبداً .. لو وجدت كتاباً عظيماً باقياً خالداً، لا يبْلى أبداً:

* وقرأت القُرآن الكريم فوجدت أسلوبه غاية في الرُّقي والجمال والرّوعة والأدب والتحضر واللغة القوية البليغة، فضلاً عن احترامه للغة العربية –لغة القرآن العظيم- التي أنزله الله بها، وهو أمر لم أجده إلا في القرآن الكريم فقط، فكان هذا من الأسباب التي يَسَّرها الله لحفظ القرآن الكريم من التحريف؛ بأن لا يُتَرجم –ترجمة حرفية-إلى لغة أخرى ..

 

* وقرأتُ القُرآن الكريم فوجدتُ أن هذا هو الكتاب الوحيد علي وجه الأرض الذي يُعظّم الله وحده، ويُنّزه أنبياءه عن الشرور والكبائر؛ لأنهم رسل الله، بينما لم ينف عنهم الصغائر، لأنهم بشر؛ ولأن الكمال لله وحده ..

 

* وقرأتُ القُرآن الكريم فوجدتُ أسلوب المتكلم في القرآن يختلف تماماً عن أسلوب المتكلم في الأحاديث النبوية الشريفة التي تتعدي المائة ألف حديث ..

 

* وقرأتُ القُرآن الكريم فوجدتُ أنّهُ هُو الكتاب الوحيد الذي يهتم بتعريف البشر بالله سبحانه وتعالي، وبأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى، وقُدراته، ورحماته الواسعة، ويربط بين الله صاحب الرسالة ومحمد صلي الله عليه وسلم حامل الرسالة في آيات كثيرة؛ منها قوله تعالي: (الر كِتابٌ أُحكِمَت آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَت مِن لَدُن حَكيمٍ خَبيرٍ (1) أَلّا تَعبُدوا إِلَّا اللَّـهَ إِنَّني لَكُم مِنهُ نَذيرٌ وَبَشيرٌ (2) وَأَنِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُمَتِّعكُم مَتاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤتِ كُلَّ ذي فَضلٍ فَضلَهُ وَإِن تَوَلَّوا فَإِنّي أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ كَبيرٍ (3)) [هود: 1- 3].

وقال تعالي: (الر تِلكَ آياتُ الكِتابِ الحَكيمِ (1) أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم أَن أَنذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قالَ الكافِرونَ إِنَّ هـذا لَساحِرٌ مُبينٌ (2) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوى عَلَى العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمرَ ما مِن شَفيعٍ إِلّا مِن بَعدِ إِذنِهِ ذلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُم فَاعبُدوهُ أَفَلا تَذَكَّرونَ (3) إِلَيهِ مَرجِعُكُم جَميعًا وَعدَ اللَّـهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ لِيَجزِيَ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسطِ وَالَّذينَ كَفَروا لَهُم شَرابٌ مِن حَميمٍ وَعَذابٌ أَليمٌ بِما كانوا يَكفُرونَ (4) هُوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمسَ ضِياءً وَالقَمَرَ نورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعلَموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابَ ما خَلَقَ اللَّـهُ ذلِكَ إِلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ) [يونس: 1- 5] ..

 

* وقرأتُ القُرآن الكريم فوجدتُ أنّه جَمع بين دفّتيه، ما لم يجمعه أيّ كتاب سابق أو لاحق من الكُتب بصفة عامة، في الدّين والأحكام والشرائع والمعاملات والقصص والآداب والمواعظ والأخبار وغيرها .. إلخ ..

 

* وقرأتُ القُرآن الكريم فوجدته قد فضح كذب أكبر الطوائف في الجزيرة العربية، بالرغم من أن محمداً صلي الله عليه وسلم قام وحده يدعو به البشر إلى الله، فأغناه الله عمّا سواه سبحانه وتعالي ونصره عليهم .. فقد فضح كذب المشركين فيما يفعلونه في الحج الذي هو أهم شعائر دينهم. قال تعالي: (وَما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ إِلّا مُكاءً وَتَصدِيَةً فَذوقُوا العَذابَ بِما كُنتُم تَكفُرونَ) [الأنفال: 35]، وفضح كذب اليهود والنصارى فيما قالوه عن مريم والمسيح عليهما السلام، حيث قال الله جلّ وعلا في كتابه الكريم مُكذّباً لهم: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّـهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَل رَّفَعَهُ اللَّـهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 157- 158] .. وسأذكر بمشيئة الله تعالى تفاصيل أخري عن اليهود والنصارى فيما بعد ..

 

فهذا دليل كبير علي أن مصدر هذا الكتاب ليس من أي طائفة سابقة بل هو الفيصل بينهم جميعاً، إنه الكتاب الحق فإلي متي يُكَذِّبون به؟! ..

لذلك نجده يكتفي بشهادة الله له، قال تعالي: (قُل كَفى بِاللَّـهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا) [الإسراء: 96] ..

 

والقرآن يعود بالدين إلي أصله، إلي ملة إبراهيم أبي كل الأنبياء من بعده، بأسلوب صحيح يليق بالدّعوة، ويخلو من كل لفظ بذئ علي الإطلاق. وإن أحببت أن تقرأ بعض الألفاظ الجنسية الفاضحة في كتاب اليهود والنصارى فاقرأ كتابي (الرد علي شُبهات النصارى).

ولقد صَحَّح القرآن ما حرَّفه اليهود والنصارى في الدّين،  وشرح لهم المُبهم الغامض في كُتبهم، وانفرد بتعاليم جديدة لم تأت في كتبهم، وفيه وحده التشريع الكامل، وامتاز بالواقعية والإعجاز، وأنه يُناسب كل عصر فلا يحتاج للتحديث والتجديد كل فترة كما يحدث في الطبعات المتتالية للكتب المقدّسة عند اليهود والنصارى،  وأنا عندي ثلاث طبعات من كُتبهم المقدّسة هذه، كُل طبعة منها تُخالف أختها بالحذف والإضافة والتغيير، وكان هذا من أسباب إسلامي؛ لأن ثقتي ضاعت في هذه الكتب النصرانية التي طالها التغيير والتحريف والتبديل والتي عجّت وامتلأت بالمتناقضات المتعارضات! [8] .. والحمدُ لله ثُمّ الحمُ لله على نعمة الإسلام والقرآن .. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كُنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله..  

* - وللموضوع – صلة – بمشيئة الله تعالى ..

 

* - بقلم الدكتور الطبيب الداعية وديع أحمد فتحي (رحمه الله)

الشّمَّاس الكبير، ومُدرس اللغة القبطية بمدارس الأحد بالكنيسة المصرية –سابقا- وقد تُوفي رحمه الله في (24 ربيع الأول 1440هـ - 2/12/2018م) تغمّده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته .. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .. 

__________

[1] - (فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتي يكون الكل) أي: حتي يأتي الكتاب الكامل، ولو كان المسيح عليه السلام يقصد كتابه لقال: (حتي جاء الكل)، ولكنه قال: (حتي يكون) أي بعد المسيح عليه السلام.

[2] – (والرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمح للكاهن الواقف هناك ليخدم الرب أو القاضي، يُقْتَلُ ذلك الرجل فتنزع الشر من إسرائيل)؛ هكذا في كتابهم المقدّس، فإن جزاء من لم يسمع للكاهن؛ القتل-بدون أي تعليم أو استتابة-!..

[3] – (فقال لهم يسوع: لمن هذه الصورة والكتابة؟، فقالوا: لقيصر، فقال لهم (يسوع): أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)؛ بينما المال مال الله، وليس مال المُحتل الروماني!..

[4] – (لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنَّه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مُرتبه من الله، حتى أنّ من يُقاوم السلطان يُقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة)! عجباً.

[5] – (لا تزيدوا على هذا الكلام .. ولا تنقصوا منه، لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم)! ..

[6] – (إن كان أحد يزيد علي هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة .. وإن كان أحد يحذف من أقواله كتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ..)! ..

[7] – (هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا، وكتب هذا، ونعلم أنّ شهادته حق)!..

[8] – لمزيد من الاستزادة والاطلاع، انظر: (منتدي الدكتور وديع أحمد –رحمه الله-) علي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لتري بعينيك صُوراً من صفحات هذه الطبعات -للكتاب المقدّس عند النّصارى- تُثبت التحريف المتعمد .. والحمدُ لله على نعمة الإسلام ..

 

 

 

 



مقالات ذات صلة