تفاصيل المقال

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! – (4) - بقلم الدكتور احميدة سالم القطعاني ..

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! – (4) - بقلم الدكتور احميدة سالم القطعاني ..

 

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! ..

في (سُوريا) .. وما أدراكم ما (سُوريا) .. قلب بلاد الشام الجميلة وقلعتها الحصينة، عاصمة دولة الخلافة الإسلامية .. التي أصبحت سُوريا الحزينة المسكينة .. سُوريا القتل والدَّم والإرهاب والهوس الطائفي الحاقد المجرم المجنون ..

 

سُوريا المأساة البشعة .. والمجازر المُروعة .. سُوريا القتلٌ على الهُويَّة .. و الحرقٌ والتدميرٌ والإبادة الجماعية .. سُوريا التي يُواجه شعبها المسلم الحُر الأبي بإجرام لا مثيل له عبر التاريخ .. وإبادة بالقنابل والبراميل المتفجرة التي تهلك الحرث والنَّسل، وتُدمر المدن والقُرى، وتحرق الأخضر واليابس، ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله ..

 

مذابح رهيبة ومجازر دموية بشعة لأهل السنة والجماعة يقوم بها عصابات ومرتزقة وكتائب طائفية إجرامية إرهابية يُحركها حقد أسود ونفسيات حاقدة مريضة .. قتل وتدمير وتهجير فاق الخيال لشعب أعزل، وإبادة مُمنهجة لأهلنا المستضعفين في سُوريا الإسلام والسُّنَّة والخلافة والشام الشَّريف والمسجد الأُموي والتاريخ العظيم المُشَرِّف في نُصرة الإسلام والسُّنَّة .. سُوريا الشام الشَّريف التي سكنها الصحابة الكرام والفاتحون العظام بلاد ساداتنا الكرام خالد بن الوليد، وأبي عُبيدة بن الجرَّاح (ألفاتح العظيم)، وبلال بن رباح الحبشي، والخليفة الراشد العادل (عُمر بن العزيز)، والسلطان المجاهد قاهر الباطنيين الطائفيين عماد الدين زنكي، والسلطان المجاهد قاهر الصليبيين صلاح الدين الأيوبي، والإمام شيخ الإسلام النووي صاحب شرح صحيح مسلم، ورياض الصَّالحين، والمنهاج، وروضة الطالبين، والمجموع شرح المهذب في فقه السادة الشافعية، وغيرها من المنارات العلمية، وسلطان العلماء وقاضي القُضاة وبائع الملوك والأمراء شيخ الإسلام (العز بن عبد السلام)، والإمام الهُمام المجاهد بالسيف والسنان والقلم واللسان شيخ الإسلام (أحمد بن تيمية) الذي قاد معركة الصمود في مواجهة التتار في بلاد الشام، وواجه ملكهم (غازان) بقوة وشجاعة نادرة، وتلاميذه العباقرة (ابن القيم، وابن كثير، وشمس الدين الذّهبي، وابن عبد الهادي .. إلخ) .. وغيرهم كثير رحمهم الله جميعاً ورضي عنهم ..

 

في سوريا الشام والإسلام والسُّنة جاءت كتائب وعصابات من الهمج الغجر الرِّعاع  أو - (النَّوَر  -كما يطلق عليهم إخواننا في بلاد الشام) – من أحفاد (عبد الله بن سبأ اليهودي) و (ابن العلقمي) الرَّافضي الخبيث التي تعاون مع الغُزاة التتار ضد أمة الإسلام .. عصابات من القتلة الطائفيين المجرمين المأجورين من شيعة الشيطان من (إيران)، وبلاد (العراق)، وكتائب (حزب الشيطان اللُّبناني)، وعصابات إجرامية من (شيعة باكستان وأفغانستان) .. وغيرها، والذين سحبوهم كما تُسحب البهائم بدعوى الدفاع عن مراقد الأئمة!، وإبادة أهل السُّنة والجماعة أعداء أهل البيت عليهم السَّلام!!، وكذبوا والله؛ فأهل السُّنَّةُ والجماعة الكرام هُم أكثر النَّاس محبة وانتماءً وولاءً لأهل البيت الأطهار رضي الله عنهم أجمعين  .. جاء هؤلاء الغجر المجرمون وغيرهم من عصابات القتل والإرهاب والإجرام الطائفي لتُنفذ مخطط إجرامي لإبادة أهل السنة والجماعة والقضاء عليهم في سُوريا الشام والإسلام والسُّنَّة، وتزرع مكانهم عصابات من الغجر من شيعة الشيطان يقومون بحماية أمن الكيان الصهيوني وضمان استسلام سوريا الشام وخضوعها للهيمنة الصهيونية بعد القضاء على أهل السنة والجماعة الذين يُمثلون أمة الإسلام، وخط الدِّفاع الأول والأصيل عن هذا الدين العظيم، وهُم قادة ورجال المقاومة ومُواجهة المشاريع الصهيونية والصليبية والشُّيوعية والباطنية المعادية في المنطقة .. وعمد الطائفيون المجرمون على تنفيذ خُطتهم الجُهنَّمية من خلال القيام بحُروب دموية فظيعة ومجازر إرهابية بشعة وقتل وتدمير بالبراميل المتفجرة التي تُعتبر من إبداعات الطائفي المجرم الهالك قاسم سُليماني عليه من الله ما يستحق ضد الشعب السُّوري المسلم الأعزل،  في مأساة رهيبة استمرت لسنوات طويلة والعالم كلُّه يتفرج على إبادة الشعب السوري الصامد، والأعراب الذين مردوا على النفاق وخرَّبوا بلاد المسلمين يدعمون ويُموِّلون آلة القتل والتدمير الطائفية ضد أهلنا المستضعفين في سُوريا الذين فُوجئوا بمدى حقد وتآمر هؤلاء الأعراب الذين مردوا على النفاق وخذلانهم لأهل سوريا، ومدى بشاعتهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين، بما لا يقل عن  حقد وهوس وإجرام وإرهاب وبشاعة كتائب القتل والتدمير الطائفية المجرمة  .. ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. 

 

ولنا أن نتساءل: من الذي غرَّر بالشعب السُّوري المسلم، ووعد على شاشات الفضائيات أهل سوريا المساكين بالدعم والمساعدة والتسليح حتى إسقاط النظام الطائفي المجرم، ثم أخلف وعده، وترك أهل سوريا المساكين وحدهم في العراء، وقد تخلَّى عنهم في خسة ونذالة، وصَمت بعدها صمت القُبور؟! ..

وماذا عن دور روسيا الصليبية وإيران الشيعية المجوسية والأعراب المنافقين الذين مردوا على النفاق وغيرهم من المجرمين الذين يدعمون آلة القتل والإجرام والإبادة والتهجير جهاراً نهاراً في سُوريا الشام بلاد الإسلام والسُّنَّة؟! .. ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

 

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! ..

  والشَّعب اليمني المسكين يُعاني ويلات الحرب والفقر والجُوع والمرض والحرمان، والقصف العشوائي، وهدم البيوت، وترويع الآمنين، وتدمير البنية التحتية للبلاد، وقتل وخطف وسجن واعتقال وتصفية جسدية لأئمة المساجد والدعاة والعلماء والشباب الرافض لتدخل بعض الدول والحكومات في الشأن اليمني .. ولنا أن نتساءل من يعمل على تخريب اليمن السعيد؟! .. من يدعم آلة القتل والدَّمار والتخريب داخل اليمن؟! .. من الذي دعم الحُوثيين بالمليارات ومكَّنهم من التَّسلط على الشعب اليمني؟! .. من الذي يعمل على تقسيم اليمن، ونهب ثرواته، ودعم الاقتتال والاحتراب الداخلي بين أبنائه؟! ..

 

من يدعم هدم المدارس والجوامع والجامعات والبنية التحتية في بلاد اليمن، ويسعى لجعلها خَرِبَة مُدمَّرة مُتخلفة، ليُعيدها بذلك إلى مرحلة ما قبل التَّاريخ؟! ..

 

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! ..

(ليبيا.. وما أدراكم ما (ليبيا) -التي تُعتبر من أغنى بلاد العرب والمسلمين- فقد عانت ليبيا الحُرّة وعانى شعبها المسلم الأبيِّ ظُلم وديكتاتورية واستبداد وإجرام نظام القذافي الذي أهمل تنميتها رغم ثرواتها الطائلة، وقتل خيرة أبنائها، وشرّد النُّخبة المثقَّفة من عقولها، ولاحق المعارضين لظلمه وجبروته من أحرارها، وزرع الفتن بين ربوعها، وأضاع ثرواتها على جنون عظمته ومغامراته الفاشلة وعملياته الإرهابية الشِّريرة وفتنه وسمومه التي راح ينشُرها في كل مكان ..

 

لتأتي حُكومات ودُويلات وعصابات من المرتزقة والقتلة المأجورين من هُنا وهُناك تعمل على نشر القتل والدَّمار والخراب، ودعم الاقتتال الداخلي بين أبناء الشعب الليبي، والتلويح بمشاريع لتقسيم ليبيا بعد زرع الفتن والكراهية وتغذية روح الثأر والانتقام بين أبنائها، وتمزيق قبائلها، وقطع أواصر الرَّحم وأُخُوَّة الإسلام بينهم، ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم ..

 

ويُسعر شياطين الإنس من الرُّوس وبعض الأعراب المجرمين نار الحرب الطاحنة بين مناطق ليبيا الآمنة، ويشتد أوارها، وتتدفَّق عصابات مُجرمة من القتلة المأجورين استأجرها بعض شياطين الأعراب لقتل الشعب الليبي وتدمير مُدنه وقُراه فوق رؤوس الليبيين الآمنين .. ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم ..

 

ولنا أن نتساءل .. من يدعم الإجرام والإرهاب والقتل والتدمير ومُخططات التقسيم والاقتتال الداخلي بين أبناء ليبيا؟! .. ولماذا؟! ..

 

لماذا هذا الحقد الأسود؟ .. لمصلحة من يتم تدمير ليبيا، وإبادة شعبها، وتبديد ثرواتها؟! .. من يعمل على نهب بترول وثروات ليبيا؟! .. من يعمل على إحراقها وتدميرها وتخريبها؟! .. ولصالح من؟! .. وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

 

عيدٌ .. بأيِّ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ؟! ..

ومآسي المسلمين كثيرة: حربٌ على الإسلام والمسلمين في (مالي)، وفي (جمهورية إفريقيا الوسطى)، وفي (أوجادين) بأرض الحبشة،  وفي (إريتريا) المسلمة التي يُعاني أهلها الأمرين من  أقلِّيَّة صليبية شيوعية تحكم أغلبية مُسلمة لا حول لها ولا قُوَّة .. وغيرها من المآسي التي تتفطَّر لها الأكباد ولا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله ..

 

وإن ما يُدمي القلب حقّاً هو أنَّ بلاداً تُدعى (إسلامية) هي من تقود الحرب على الإسلام والمسلمين، وهي من تهدم حُصون الإسلام وقلاعه العتيدة، وهي من تُخرب بيوتها بأيديها وليس بأيدي أعداء الإسلام ..

 

المخرج من الأزمة:

ولا مخرج لنا من هذه الأزمة الخطيرة سوى العودة إلى الله جلَّ وعلا، العودة إلى القُرآن والسُّنَّة، والاعتصام بحبل الله المتين، والتفاعل مع قضايا ومآسي المسلمين، ومساعدتهم بحسب الطاقة والقُدرة، والسعي لتفكيك وتخريب هذه المؤامرات والفتن والدسائس التي يقوم بها الأعراب الذين مردوا على النفاق ضد الإسلام والمسلمين؛ ومُواجهتها من خلال صناعة (مشروع إنقاذ جامع لأهل السنة والجماعة)؛ نقاوة المسلمين وحُماة الدِّين وقلعة الصُّمُود والتَّصدي في مُواجهة المنافقين المُرجفين وسائر أعداء الدِّين؛ و في مُواجهة وفضح وتعرية مشروع الحرب على الإسلام وتصفية قضية فلسطين وغيرها من قضايا الإسلام والمسلمين .. وينبغي أن تُواجه هذه المشاريع الهادمة بمشروع بناء وإنقاذ حضاري مُضاد .. ولا يُمكن لفئة صغيرة مُتفرعنة مُتسلطة على بلاد ومُقدَّرات المسلمين مهما بلغت قُوتها أن تهزم أُمَّة الإسلام جميعها .. أمة الإسلام بمجموعها الرَّافض لأفعال ومُمارسات وسُلوكيات هذه الفئة المتسلطة التي تصُدُّ عن سبيل الله، وتُحارب الله ورسوله، وتكيدُ للإسلام والمسلمين .. وقد وعد الله أمة الإسلام بالنَّصر والتمكين إن نصرت دين الله وأخذت بأسباب النَّصر والتَّمكين؛ قال الله جلَّ شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).[محمد: (7)] .. 

وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55).[النور] ..

وسينتصر الإسلام بفضل الله تعالى وتوفيقه عاجلاً أم آجلاً، والله جلَّ وعدنا بذلك، ووعد الله حق لا ريب فيه، وهُو آتٍ لا محالة؛ وإنَّ ما تُوعدون لآتٍ وما أنتم بمُعجزين؛ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173).[الصَّافات] ..

 وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).[غافر: (51)] .. والله غالبُ على أمره، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون ..

-------------------------------------------------

  • - المقال: بقلم: الدكتور احميدة سالم القطعاني؛ الأستاذ بالجامعات الليبية ..

 



مقالات ذات صلة