تفاصيل المقال

حُكم إخراج القيمة في زكاة الفِطْر .. من فتاوى دار الفتاوَى المصـــريَّة ..

حُكم إخراج القيمة في زكاة الفِطْر .. من فتاوى دار الفتاوَى المصـــريَّة ..

 

السؤال: اطلعنا على الطلب المقيد برقم: (1506 لسنة 2007م) المتضمن: هل يجوز إخراج القيمة عن زكاة الفطر؟

الجواب:

 

*-  يرى السادة الحنفية: أن الواجب في صدقة الفطر نصفُ صاع من بُر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير، أما صفته:  فهو أنَّ وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال مُتقوم على الإطلاق لا من حيث إنه عين، فيجوز أن يُعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير، أو فلوسًا، أو عُروضًا، أو ما شاء ..

قال الإمام السرخسي في [المبسوط: (ج 3/ص107-108)]: "فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأنَّ المعتبر حصول الغنى، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة ..

 

*- وعند الشافعي– رحمه الله تعالى– لا يجوز، وأصل الخلاف في الزكاة، وكان أبو بكر الأعمش– رحمه الله تعالى– يقول: "أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة؛ لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء، فكان الاحتياط فيه" ..

 

 وكان الفقيه أبو جعفر– رحمه الله تعالى– يقول: "أداء القيمة أفضل؛ لأنه أقرب إلى منفعة الفقير، فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأنَّ البياعات في ذلك الوقت بالمدينة تكون بها، فأمَّا في ديارنا البياعات تجري بالنقود، وهي أعز الأموال، فالأداء منها أفضل". ..

 

*- وهذا أيضًا هو مذهب جماعة من التابعين؛ كما أنَّه قول طائفة من العلماء يُعتد بهم، منهم: الحسن البصري، حيث رُوى عنه أنه قال: "لا بأس أن تُعطي الدراهم في صدقة الفطر"، وأبو إسحاق السبيعي؛ فعن زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام"، وعمر بن عبد العزيز، فعن وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم" ..

 

وقد روى هذه الآثار الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في [المصنف: (ج2/ص398)]، وهو أيضًا مذهب الثوري، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور، إلا أنهما قيدا ذلك بالضرورة؛ كما ذكره الإمام النووي في [المجموع شرح المهذب: (ج6/ص112)] ..

 

*- وأجازه الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي أيضًا للحاجة والمصلحة الراجحة، حيث يقول في [مجموع الفتاوى: (ج25/ص82 – 83)] عن إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك: "والأظهر في هذا أنَّ إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، وأمَّا إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به". ..

 

*- كما أنَّ القول بإِجْزَاء إخراج القيمة في زكاة الفطر رواية مُخرجة عن الإمام أحمد نص عليها [المرداوي في الإنصاف: (ج3/ص182)] ..

 

*- والذي نختاره للفتوى ونراه أوفق لمقاصد الشرع، وأرفق بمصالح الخلق هو جواز إخراج زكاة الفطر مالًا مُطلقًا، وهذا هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفَّارات والنَّذر والخراج، وغيرها، كما أنَّه مذهب جماعة من التابعين كما مرَّ. والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

* - المصدر: [موسوعة الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية: (172/603-(ج33/ص319)] ..

 



مقالات ذات صلة