تفاصيل المقال

 وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .. أَمْرٌ بِدِرَاسَةِ في الأبْعَادِ – بقلم أ. د. محمد السعيد عبد المؤمن

وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .. أَمْرٌ بِدِرَاسَةِ في الأبْعَادِ – بقلم أ. د. محمد السعيد عبد المؤمن

 وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .. أَمْرٌ بِدِرَاسَةِ في الأبْعَادِ – بقلم أ. د. محمد السعيد عبد المؤمن (وفَّقَهُ الله) ..

 

للأسف أنَّ كثيراً من الدِّراسات وخاصة الدينية تفتقد دراسة أبعاد آيات القرآن الكريم وما دونه من مسائل، رغم هذا التنبيه الإلهي للرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)[سورة طه: 114].

 وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أنَّ هذه الآية تنبه إلى عدم التعجل بتبليغ القرآن قبل أن يقوم جبريل بتفسيره للرسول عليه السلام، فليس التبليغ مقصوداً به التلاوة من غير فهم وإدراك للأبعاد التي يقصدها الخالق من ذكر آياته، حيث قال تعالى: (الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)[سُورة الرحمن] ..

 

 وهذا يعني أنَّ القُرآن علم ينبغي تعلمه قبل ترديده، ولما كان الرسول عليه الصَّلاةُ السَّلام قُدوة للنَّاس ورسالته رحمة لهم، كان من الطبيعي وهو أُمِّي لم يتعلم، أن يُعلِّمه الله فيُفَسِّر للنَّاس ما غم عليهم، وما اسْتَصعبوا فهمه من الآيات ودلالاتها، ومن ثَّم كان يقوم جبريل عليه السلام بتعليم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم شفويا، حتى لا يمس معجزة رسول أُمِّيّ لا يقرأ ولا يكتب، لكن أُمِّيَّته لا تمنع من تفقهه، فيكون قُدوة للمسلمين في التعلم بشتَّى الطُّرق، ولو شفوياً، والتَّفَقُّه في الأبعاد العلمية للآيات، من هنا كانت أحاديث الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم مُجيبة عن التَّساؤلات التي يُمكن أن تخطر على بال النَّاس حول الدِّين وأبعاد ما جاء فيه من آيات وعلم وحكمة ..

 

من هنا تُصبح تلاوة المسلمين للقُرآن غير كافية بدليل الأمر الذي أصدره الله سُبحانه لرسوله القُدوة عقب نهيه عن أن يعجل بتلاوة القرآن من قبل أن يُقضى إليه وحيه، فانقضاء الوحي معناه استكمال معانيه وأبعاده والفائدة منه، التي يرجوها الله سُبحانه لعباده المؤمنين، يقول سبحانه وتعالى في التعقيب: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)[سُورة طه:114]، من ثَّمَّ لا ينبغي الاكتفاء بمعرفة السَّطحيات من تفسير البعض للقرآن الكريم، بل أن يكون الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم قُدوة في طلب المزيد من العلم، رغم أنَّه لا يقرأ ولا يكتب، بذلك تسقط حُجَّة الأُمِّيين، وقبل ذلك أنها تدين من يجيد القراءة والكتابة، فما بال المتعلمين والمعلمين والباحثين العلميين والأساتذة ..

 

إنَّ دراسة أبعاد الأمور، وخاصة ما ورد في القُرآن الكريم من آيات والتَّفَّقُه فيها بمنهج الاستقراء واجب؛ بل فرض على كل مُسلم مُؤمن مُحسن يقتدي بالرسول الكريم عليه الصَّلاةُ والسَّلاَم ..

اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ فَاشْهَد ..

____________

* - المقال بقلم: الأستاذ الدكتور محمد السَّعيد عبد المؤمن، أستاذ الدِّراسات الإيرانيَّة بالجامعات المصريَّة (وفَّقَهُ الله) ..

 

 



مقالات ذات صلة