مسجد تركي ينشر الاعتدال والتعايش الديني بواشنطن ..

مسجد تركي ينشر الاعتدال والتعايش الديني بواشنطن  ..

مسجد تركي ينشر الاعتدال والتعايش الديني بواشنطن ..

مسجد تركي ينشر الاعتدال والتعايش الديني بواشنطن ..

 

بعد ثلاث سنوات فقط من افتتاح المركز الإسلامي التركي بنواحي العاصمة الأمريكية واشنطن، تحول هذا المركز إلى قبلة يقصدها المسلمون وغير المسلمين، يأتون للتعرف عن قرب على الثقافة الإسلامية، وخاصة على النموذج التركي للإسلام ..

 

 

واشنطن ـــ بُني المركز الإسلامي التركي على مساحة تقدر بـ1879 متراً مربعاً، وهو من أكبر مساجد الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

ورغم وجود عشرات من المساجد الأخرى في منطقة واشنطن الكبرى، فإن نحو 700 مُصَلٍّ يقصدون المسجد كل جمعة للصلا ...

"قدمت من فرجينا. لا يبعد منزلي إلا بضعة أميال عن المسجد، ولكني أحرص كل جمعة على القدوم إلى هنا للصلاة. هذا المسجد ينقلني إلى أجواء الصلاة في المسجد الأزرق بإسطنبول"، تقول خديجة لـTRT عربي.

وأنشئ المسجد وفقاً للطراز المعماري العثماني في فترة القرن الـ16، وأنفقت إدارة المسجد نحو 110 ملايين دولار لتهيئ مختلف مرافقه، التي بُنيت هي الأخرى بأسلوب معماري يقرّب الزائر من الحضارة العثمانية العريق ..

 

"المركز قيمة مضافة لمنطقتنا، نحن فخورون بتوفر حينا على هذه المعلمة"، يؤكد صهيب لـTRT عربي.

ونجح المركز في تحويل منطقة لانهام في ولاية مريلاند، حيث يقع المركز، إلى فضاء ثقافي مفتوح يرحب بكل الثقافات، هنا ينصبّ النقاش من خلال سلسلة من الندوات تنظم كل أسبوع حول الإسلام، كما ينصبّ حول مختلف المشكلات التي يعانيها المسلمون في الولايات المتحدة ..

 

جسر للتعايش بين الأديان

ويدافع محمد علي، إمام المسجد، عن الإسلام المنفتح على الآخر، ويقول إن المركز نجح فعلاً في تغيير كثير من الصور النمطية التي كانت في ما مضى لصيقة بالمسلمين في أمريكا، ويضيف "رسالة الإسلام واضحة، كلنا ننحدر من آدم، والإسلام لا يتعلق فقط بالعبادات، إنه نمط حياة ينتصر في جزء كبير منه للإنسان وعلاقة هذا الإنسان بمحيطه. إنه سلوك ومعاملات، وهذه بالضبط رسالة المركز".

وتحرص خطب الجمعة أيضا على تناول الرسالة السمحة للإسلام، كما تحاول نشر ثقافة التضامن والإحسان بين المسلمين الأمريكيين ..

 

"بعد مجزرة نيوزيلندا، نحاول من خلال أنشطة المركز أن نهتمّ أكثر بقيم التضامن والإخاء. نحن منفتحون على الجميع، ولا ينحصر عملنا داخل المركز فقط، بل نشارك في أنشطة تنظمها كنائس المنطقة، من الضروري أن نعرّف الآخر حضارتنا وعن قيم ديننا الحنيف"، يؤكّد الإمام محمد ..

 

أما عن عدد زوار المركز فيقول محمد (طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل)، وهو يشغل مركزاً قيادياً في المؤسسة، إن عددهم تجاوز الآلاف، "استقبل المركز نحو 40 ألف زائر عام 2017. أعتقد أن رسالة المركز السمحة وأيضاً تنوُّع برامجه جعلنا نستقبل هذا الكمّ الهائل من الضيوف. هنا يصلُّون وهنا أيضاً يشاهدون الأفلام ويمارسون بعض الهوايات"، ويضيف "أبواب المركز مفتوحة أمام الجميع، نرحب بمختلف الديانات والثقافات، ونضع رهن إشارتهم كل مرافق المركز". ..

 

الطفل والشباب في صلب اهتمامات المركز

وضع المركز سلسلة من الدروس والبرامج التعليمية الموجهة إلى أطفال الجالية في منطقة واشنطن الكبرى. فمنذ أيام انطلقت عملية التسجيل في المخيم الصيفي الذي سيحتضنه المركز، والذي يهدف إلى تعليم الناشئة بعض أصول الدين ..

 

وعن هذه البرامج يشرح محمد لـTRT عربي، "تحاول هذه الورشات تنشئة الطفل وفق قواعد الدين الإسلامي الحنيف، كما تهدف إلى تنمية قدرات الطفل الإبداعية، إذ يتوفّر المركز على مسبح وعلى صالة رياضة، إنها عملية تعلمية تزاوج بين التلقين والمتعة". ..

 

 

ويستعد المركز لتنظيم لقاء سيجتمع فيه المفتي حسين كماني بمجموعة من الشباب في لقاء سيخصَّص لمناقشة موقع الشاب المسلم ضمن التغييرات التي يشهدها المجتمع الأمريكي ..

من جانبه اعتبر يوسف خوسي، وهو مواطن من السلفادور اعتنق الإسلام مؤخراً ويعمل في قسم الإرشادات، أن اعتماد المركز على شبكات التواصل الاجتماعي أتى أُكُله، مؤكداً "هذه الشبكات مهمة في الترويج لأنشطة المركز، إذ يتابعنا آلاف المتابعين". ..

 

مسجد ومرافق ترفيهية

يشهد جل مرافق المركز على عظمة وإبداع الحرفيين الأتراك. 150 حرفياً قدِمُوا من تركيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتزيين وزخرفة المسجد، وقرّبَت لمساتهم الإبداعية المسافة بين تركيا وأمريكا ..

 

ويقول محمد إن زخرفة المسجد وطرازه العثماني ساهما بشكل كبير في جذب كثير من الزوار، سواء من المسلمين أو من مختلف الديانات الأخرى.

"معظم المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية لا تهتم كثيراً بالمظهر الخارجي، كما أن جل تلك المساجد هي في الأصل عبارة عن منازل سكنية أو كنائس، يتم شراؤها وفرشها بالزرابي، أما هذا المركز فهو تحفة معمارية بُنيت خصيصاً لتنقل الزائر إلى الأجواء الروحانية الموجودة في البلدان الإسلامية". ..

 

وهو ما تؤكده أشجان، وهي متطوعة تشتغل في مدرسة ثانوية في ولاية نيوجيرسي، "قدمت إلى هنا برفقة مجموعة من التلاميذ لتعرُّف المركز ومختلف مرافقه. انبهر التلاميذ بما شاهدوه"، مضيفة "كم أتمنى أن استيقظ كل يوم وأرى هذه التحفة المعمارية". ..

 

ويتوفّر المركز الإسلامي التركي، الذي يبعد بنحو نصف ساعة عن واشنطن العاصمة، على صالات للعرض والندوات، وعلى مكتبة وقاعة للرياضة، كما يوفر لزواره شققاً مفروشة ومطعماً وحمَّاماً تركياً سيفتح أبوابه قريباً ..

المصدر: TRT عربي