في الذكرى الرابعة لوفاته .. محطات في حياة الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله ..

في الذكرى الرابعة  لوفاته .. محطات في حياة الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله ..

في الذكرى الرابعة لوفاته .. محطات في حياة الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله ..

في الذكرى الرابعة  لوفاته .. محطات في حياة الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله ..

 

استطاع القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله أن يصبح واحداً من أهم القراء في مصر والعالم الإسلامي، ومنذ أن ذاع صيته وهو في الرابعة عشرة من عمره حتى وصلت مدينة طنطا معقل القُرَّاء الذين تنبأوا له بمستقبل باهر بسبب جمال صوته، وإتقان مخارج الحروف، وحُسن الأداء والتلاوة لكتاب الله العزيز ..

 

وقد عُرف الشيخ - رحمه الله - بصوته الرخيم الذي اعتاد مُحبيه على سماعه وحضور احتفالاته ومجالسه القُرآنية الرائعة التي كان يشدو فيها بالقُرآن العظيم ..

 

ولادته ونشأته في قرية برما

ولد الشيخ راغب مصطفى غلوش  في الثامن من شهر جمادى الأولى 1357هـ الموافق 5 من يوليو 1938م، بقرية برما، مركز طنطا بمحافظة الغربية، وقد أراد والده أن يُلحقه في البداية بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً، وكانت كتاتيب تحفيظ القُرآن  كثيرة بالقرية والإقبال عليها ملحوظ وملموس، وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم ليكونوا علماء بالأزهر الشريف؛ لأن كلمة "عالم" لا تطلق في نظرهم إلا على الدارس أيامها بالأزهر الشريف ..

 

وقد ظهر نبوغ شيخنا راغب مصطفى غلوش القُرآني مُبكراً من جمال الصوت وحُسن الأداء وقوة الحفظ فتوالت إليه الدعوات من القرى والمدن القريبة من قريته، وكان أشهرها الدعوة التي وُجهت إليه في شهر رمضان 1372هـ الموافق  عام 1953م بقرية محلة القصب بمحافظة كفر الشيخ، وكان عمره آنذاك  15 عامًا، وكانت المهمة شديدة الصعوبة في البداية فكيف يحتل المكانة المرموقة وسط جو يموج بمنافسات ضارية بين جهابذة تربعوا على عرش التلاوة في هذه البقعة بوسط الدلتا والوجه البحري وخاصة محافظة الغربية التي نشأ فيها الشيخ راغب في ظل وجود عملاقين الأول هو فضيلة  الشيخ مصطفى إسماعيل، والثاني فضيلة الشيخ محمود خليل الحصري رحم الله الجميع، وكل منهما نشأ في إحدى قرى طنطا، والتي إحدى قُراها قرية برما منشأ الشيخ راغب مصطفى غلوش .. وواصل الشيخ راغب طلبه للعلم بالأزهر الشريف فالتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي بطنطا، وتوّلاه بالرعاية الشيخ إبراهيم الطبليهي رحمه الله ..

 

 

في القاهرة:

عندما بلغ العشرين من عمره جاء دوره لأداء الخدمة العسكرية، فتم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بمنطقة الدَّرَّاسة بالقاهرة القريب من مسجد الحسين، فكانت الفرصة مُتاحة له للصلاة والاستماع لأكبر المشايخ والقراء بالمسجد، وكان سببًا قويًا في كثير من الدعوات التي وجهت له لإحياء حفلات قُرآنية كثيرة بالقاهرة، زامل فيها مشاهير القراء بالإذاعة أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود خليل الحصري وغيرهم من مشاهير القراء رحم الله الجميع ..

 

إذاعة القرآن الكريم:

وأثناء خدمته العسكرية الإجبارية بالقاهرة، تقدم لاختبار القُراء في إذاعة القُرآن الكريم، الذي نجخ فيه بفضل الله تعالى وتوفيقه بجدارة، ليكون أصغر قارئ للإذاعة في عصرها الذهبي – عصر كبار القُرّاء – في عام 1962م، وكان عمره آنذاك لا يتعدى الثانية والعشرين عاماً ..

 

 

سفيراً للقُرآن الكريم إلى عدد كبير من دول العالم:

 سافر الشيخ راغب إلى معظم دول العالم كل شهر رمضان على مدار 30 عاماً مُتتالية، وجهت إليه الدعوات من دول إسلامية لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت وقطر والإمارات والسعودية، وإندونيسيا وماليزيا، والعديد من الدول الأوروبية، وفي السنوات الأخيرة فضَّل البقاء في مصر في شهر رمضان المبارك، ولم يُغادرها حتى توفاه الله ..

 

وفاته (رحمه الله):

توفي فضيلة القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش –رحمه الله- بعد أن ملأ الدنيا سعادة وبهجة بأدائه القُرآني الخاشع العذب الجميل المميز في يوم الخميس 25 من ربيع الآخر 1437هـ الموافق 4 فبراير 2016م بعد مرض نقل إثره إلى أحد المستشفيات، ليلقى الله فيها راضياَ مرضيّاَ  عن عمر يناهز 77 عاماً قضاها في رحاب القُرآن الكريم قارئاً يشد القُلوب إلى تدبر القُرآن العظيم .. تقبله الله في عليين مع النبيين والصديقين والشُّهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقاً ..

 

 * - فيلم تسجيلي عن مسيرة حياة فضيلة  القارئ الشيخ  راغب مصطفى غلوش (رحمه الله) ..

* - الرابط:///