ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (3) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (3) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

 

وننقل هنا طائفة من أقوال وشهادات كبار العلماء والمفكرين الغربيين عن القُرآن العظيم، وسأنقلها كما هي مُوثقة كما جاءت بدون أي تعليق ..

 

[أ] – شهادة المفكر والقانوني الفرنسي (مارسيل بوازار)[1] :

[ 1 ]

"لابدّ عند تعريف النصّ القدسي في الإسلام من ذكر عُنصرين، الأول أنه كتاب مُنزل أزلي غير مخلوق، والثاني أنه (قرآن) أي كلام حي في قلب الجماعة .. وهو بين الله والإنسانية (الوسيط) الذي يجعل أي تنظيم كهنوتي غير ذي جدوى، لأنه مرضي به مرجعًا أصليًا، وينبوع إلهام أساسي .. وما زال حتى أيامنا هذه نموذجًا رفيعًا للأدب العربي تستحيل محاكاته، إنه لا يمثل النموذج المحتذى للعمل الأدبي الأمثل وحسب، بل يمثل كذلك مصدر الأدب العربي والإسلامي الذي أبدعه؛ لأن الدين الذي أوحى به هو في أساس عدد كبير من المناهج الفكرية التي سوف يشتهر بها الكتاب .." [2].

 

[ 2 ]

"لقد أثبت التنزيل برفضه الفصل بين الروحي والزمني أنه دين ونظام اجتماعي .. ومن البديهي أن التنزيل والسبيل الذي ظن إمكان استخدامه فيه قد طبعا المجتمع بعمق.." [3].

 

[ 3 ]

".. إن القرآن لم يقدّر قط لإصلاح أخلاق عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية، والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة" [4].

 

[ 4 ]

".. يخلق الروح القرآني مناخ عيش ينتهي به الأمر إلى مُناغمة التعبيرات الذهنية والمساواة بين العقليات والنظم الاجتماعية بأكثر مما تفترض التصريفات السياسية والطوابع الإيديولوجية التي تُسند إلى الدول. ولا يكفي قط ما يتردد عن درجة تأثير القرآن الكبرى في (الذهنية الإسلامية) المعاصرة، فهو ما يزال مصدر الإلهام الفردي والجماعي الرئيسي، كما أنه ملجأ المسلمين وملاذهم الأخير"[5].

 

[ 5 ]

".. [إن] الأدوات التي يُوفرها التنزيل القرآني قادرة ولا ريب على بناء مجتمع حديث.."[6].

 

[ب] – شهادة الصحفية الأمريكية (دينورا بوتر) [7].

[ 1 ]

".. عندما أكملت القرآن الكريم غمرني شعور بأن هذا هو الحق الذي يشتمل على الإجابات الشافية حول مسائل الخلق وغيرها .. وأنه يقدم لنا الأحداث بطريقة منطقية نجدها متناقضة مع بعضها في غيره من الكتب الدينية .. أما القرآن فيتحدث عنها في نسق رائع وأسلوب قاطع لا يدع مجالاً للشك بأن هذه هي الحقيقة، وأن هذا الكلام هو من عند الله لا محالة"[8].

 

[ 2 ]

".. إن المضمون الإلهي للقرآن الكريم هو المسؤول عن النهوض بالإنسان وهدايته إلى معرفة الخلق، هذه المعرفة التي تنطبق على كل عصر.."[9].

 

[ 3 ]

".. كيف استطاع محمد صلى الله عليه وسلم الرجل الأُمِّي الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم، والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها؟ لابدّ إذن أن يكون هذا الكلام هو كلام الله عز وجل"[10].

 

[ج] – شهادة الطبيب والعالم الفرنسي (موريس بوكاي)[11].

[ 1 ]

"لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مُسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومُعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أُحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث، وبنفس الموضوعية قُمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل ..

أما بالنسبة للعهد القديم: فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي (سِفْر التكوين)، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر مُعطيات العلم رسوخًا في عصرنا ..

وأما بالنسبة للأناجيل: فإننا نجد نصّ (إنجيل مَتَّى) يُناقض بشكل جَلِيّ (إنجيل لُوقا) ، وأن هذا الأخير يُقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض"[12].

 

[ 2 ]

"لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كُتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح مُتحررة من كل حكم مُسبق وبموضوعية تامة.."[13].

 

[ 3 ]

".. تناولتُ القرآن مُنتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يُعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية .. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات، وهي تفاصيل لا يمكن أن تُدرك إلاَّ في النص الأصلي. أذهلتني مُطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة، والتي لم يكن مُمكنًا لأي إنسان في عصر محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يكون عنها أدنى فكرة.."[14].

 

[ 4 ]

".. كيف يمكن لإنسان – كان في بداية أمره أُمّيًا -.. أن يُصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يُكونها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟"[15].

 

[د] – شهادة الكاتب والأديب البريطاني (وليم بيرشل بشير بيكارد)[16]:

[ 1 ]

".. ابتعت نسخة من ترجمة سافاري (Savary) الفرنسية لمعاني القرآن وهي أغلى ما أملك .. فلقيت من مُطالعتها أعظم مُتعة، وابتهجت بها كثيرًا حتى غدوت وكأن شُعاع الحقيقة الخالد قد أشرق علي بنوره المبارك[17].

 

[هـ] – شهادة المؤرخ اللبناني الأمريكي الدكتور فيليب حتى[18]:

[ 1 ]

"إن الأسلوب القُرآني مُختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يُقَلَّد. وهذا في أساسه، هو إعجاز القرآن .. فمن جميع المعجزات كان القرآن المعجزة الكبرى"[19].

 

[ 2 ]

".. إن إعجاز القرآن لم يحل دون أن يكون أثره ظاهرًا على الأدب العربي. أما إذا نحن نظرنا إلى النسخة التي نقلت في عهد الملك جيمس من التوراة والإنجيل وجدنا أن الأثر الذي تركته على اللغة الإنكليزية ضئيل، بالإضافة إلى الأثر الذي تركه القرآن على اللغة العربية. إن القرآن هو الذي حفظ اللغة العربية وصانها من أن تتمزق لهجات"[20].

 

* - للموضوع –صلة بمشيئة الله تعالى –

* - بقلم: أ. د عماد الدين خليل؛ أستاذ التاريخ والحضارة والثقافة الإسلامية، بالجامعات العراقية ..

______________

[1] -   مارسيل بوازار   (M. Poizar)

مفكر ، وقانوني فرنسي معاصر. أولى اهتمامًا كبيرًا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددًا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين. يعتبر كتابه (إنسانية الإسلام)، الذي انبثق عن الاهتمام نفسه، علامة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للإسلام، بما تميز به من موضوعية، وعمق، وحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى. فضلاً عن الكتابات الإسلامية نفسها.

[2] - إنسانية الإسلام ، ص: (52 – 53).

[3] - إنسانية الإسلام، ص: (206 – 207).

[4] - إنسانية الإسلام، ص: (109).

[5] - إنسانية الإسلام، ص: (343).

[6] - إنسانية الإسلام، ص: (345).

 

[7] -   ديبورا بوتر (D. Potter)

ولدت عام 1954، بمدينة ترافيرز، في ولاية متشيغان الأمريكية، وتخرجت من فرع الصحافة بجامعة متشيغان، اعتنقت الإسلام عام 1980، بعد زواجها من أحد الدعاة الإسلاميين العاملين في أمريكا، بعد اقتناع عميق بأنه ليس ثمة من دين غير الإسلام يمكن أن يستجيب لمطالب الإنسان ذكرًا كان أم أنثى.

[8] - رجال ونساء أسلموا، ص: (8: 100).

[9] - رجال ونساء أسلموا، ص: (8: 113).

[10] - رجال ونساء أسلموا، ص: (8: 109).

 

[11] -   د. موريس بوكاي (Maurice Bucaille)

الطبيب والعالم الفرنسي المعروف. كان كتابه (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) من أكثر المؤلفات التي عالجت موضوعًا كهذا، أصالة واستيعابًا وعمقًا. ويبدو أن عمله في هذا الكتاب القيم منحه قناعات مطلقة بصدق كتاب الله، وبالتالي صدق الدين الذي جاء به. دعي أكثر من مرة لحضور ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينعقد في الجزائر صيف كل عام، وهناك أتيح له أن يطلع أكثر على الإسلام فكرًا وحياة.

[12] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص: (150).

[13] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص: (145).

[14] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص: (145).

[15] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص: (150).

 

[16] - وليم بيرشل بشير بيكارد  (W. B. Beckard)

إنكليزي، تخرج من كانتر بوري. مؤلف وكاتب مشهور. ومن بين مؤلفاته الأدبية بالإنكليزية (مغامرات القاسم) و(عالم جديد). شارك في الحرب العالمية الأولى وأسر. عمل فترة من الوقت في أوغندا. أعلن إسلامه عام 1922م.

[17] - رجال ونساء أسلموا، (2: 86).

 

[18] - د. فيليب حتى (P. Hitti)

ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعُين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919م)، وأستاذًا للتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925م)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة.

من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها ..

[19] - الإسلام منهج حياة ، ص: (62).

[20] - الإسلام منهج حياة، ص: (287 – 288).