الشيعة والقُرآن (1 - 2) بقلم الأستاذ الدكتور محمد عمارة –عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف- (حفظه الله) ..

الشيعة والقُرآن (1 - 2) بقلم الأستاذ الدكتور محمد عمارة –عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف- (حفظه الله) ..

 

 

 

لم يترك الزنادقة باباً من أبواب الطعن في القرآن الكريم والافتراء عليه إلاَّ واقتحموه! .. ومن هذه الأبواب ما جاء في بعض كُتُب الإخباريين – أي الذين يُلَمْلِمُونَ الروايات ويُثْبِتُونَها، دونما نقدٍ أو مقارنة أو تصحيح .. ما وَرَدَ في بعض كُتُبِ هؤلاء الإخباريين من الشُّبه، من روايات تقول: إن لعلي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – مصحفاً أكبر من هذا المصحف الذي بين يدي المسلمين اليوم .. وأن لفاطمة – بنت النبي عليه الصلاة والسلام – هي الأخرى مُصحفاً مخالفاً!! ..

 

نعم .. لقد اقتحم الزنادقة هذه الأبواب .. وركزوا علي أن أحد هؤلاء المؤلفين من الشيعة – الإخباريين – وهو ((الميرزا حسين النوري)) قد أَلَفَ كتاباً عنوانه [فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب] !! ..

 

لكن الزنادقة لا يذكرون أنَّ بعض عقلاء الشيعة الإمامية قد نَقَدُوا وانْقَضُّوا وفَنَّدُوا كل الكتابات والروايات التي جاءت في تراث هؤلاء الإخباريين من علمائهم .. وذلك عندما أصدر أحد علماء الشيعة – رسول جعفريان – كتاباً عنوانه [أكذوبة تحريف القرآن بين الشيعة والسُّنَّة] طبع بطهران – سنة 1406 هـ سنة 1985م .. وقَدَّمَ له الناشر – وهو الدولة – معاونية الرئاسة للعلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي – بمقدمة جاء فيها: ((إنه ليس هناك مسلم واعٍ موضوعي يؤمن بهذه الأكذوبة [أكذوبة التحريف] أو يُرَتِّبُ أي أثر عليها، وهذا ما يبدو لنا من استقراء أقوال العلماء واستدلالاتهم القوية علي رَدِّ هذه الشبهة .. وهذا الكتاب يُعدُّ محاولة جيدة لتأكيد هذه الحقيقة، بالإضافة إلي أنه يدفع الكثير من الشبهات التي حاولت إلصاق القول بالتحريف للقرآن بمذهب أهل البيت، وهو برئ من هذه التهمة تماماً، نعم يوجد في التاريخ أناس غَرَّتْهُم الظواهر وابتلوا ببعض الاستدلالات غير المنطقية فراحوا يُشَكّكُون في المسألة، إلا أن ضَعْفَ استدلالهم ومخالفتهم للضرورة الإسلامية القائمة طَوَتْ أفكارهم فلم يَعُدْ لها أي ذِكْر، وبقي النص القرآني ناصعاً قوياً، قطعيّ السند، خالداً معبراً عن خلود الإسلام العظيم)) ..

 

وبعد هذا التقديم لهذا الكتاب .. عرضت فصول الكتاب – الذي أَلَفَه ((الشيخ رسول جعفريان)) – لما ذكره ((الميرزا حسين النوري)) في كتابه [فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب] .. فرأينا شهادة تلميذ النوري ((الشيخ آقابزرك الطهراني)) علي تراجع أستاذه ((النوري)) عن هذه الدعوي .. وقوله: ((حسبما شافهنا به وسمعنا من لسانه، فإنه كان يقول: أخطأت في تسمية الكتاب، وكان الأجدر أن يُسَمَّي بـ [فصل في عدم تحريف الكتاب] لأني أثبت فيه أن كتاب الإسلام – القرآن الشريف – الموجود بين الدفتين، المنتشر في أقطار العالم، وحي إلهي، بجميع سوره وآياته وجُمَله، لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل ولا زيادة ولا نقصان من لدن جَمْعِه حتي اليوم، ولقد وَصَلَ إلينا المجموع الأول بالتواتر القطعي)) ..

 

وأضاف الطهراني – في شهادته علي أستاذه – : ((هذا ما سمعناه من قول شيخنا نفسه، أما عمله، فقد رأيناه وهو لا يقيم لما وَرَدَ في مضامين الأخبار وزناً، بل يراها آحاداً لا تثبت بها القرآنية،  بل يضرب بخصوصيتها عرض الجدار)) .. هكذا انهارت أهم حجة من حجج الزنادقة علي حدوث التحريف في نصٌ القرآن الكريم ..

 

ولقد عَرَضَ هذا الكتاب – أيضاً – في معرض النقد والنقض للروايات التي جاءت في كُتُب الإخباريين الشيعة عن تحريف القرآن – لما جاء في كتاب [الكافي] للكليني – وهو من أهم مراجع الشيعة في الأحاديث – فقال : ((إن الشيعة لا يعتقدون بصحة جميع مروياتهم، ولذا ذكروا أسانيد الأحاديث لكي ينظر المُدَقُق ويتحقَق من صحَّة الحديث أو ضعفه، وهذا ينسحب علي كتاب الكافي وغيره من كُتُب الشيعة .. ونحن لا نقول بصحة كل الروايات التي نقلها الكليني .. ففيه الضعيف والمرسل وما لا يوافق القرآن .. فليس الكافي كالبخاري ومسلم عند أهل السُّنَّة .. وإن أحاديث الكافي – التي بلغت 16199 حديثاً – الصحيح منها 5072 حديثاً – أي أقل من الثلث – والحسن 144 حديثا، والمُوَثَّق 1128 حديثاً، والقوي 302 حديثاً والضعيف 9480 حديثا .. )) أي ثلثي أحاديث هذا الكتاب .. الذي وردت فيه روايات من تحريف القرآن الكريم..

 

وهكذا انهار العمود الثاني من الأعمدة التي اعتمد عليها الزنادقة في التشكيك بحفظ القرآن الكريم عن التحريف ..

في كتاب [أكذوبة تحريف القرآن بين الشيعة والسُّنَّة] الذي أَلَفَهُ الشيخ رسول جعفريان – وطبعته الحكومة الإيرانية بطهران سنة 1406هـ سنة 1985م .. والذي جاء فيه النقض والتفنيد للروايات التي جاءت بكُتب التراث الشيعي, والتي زَعَمَ أصحابها ورودَ تحريف بالنص القرآني .. في هذا الكتاب:

1 - تفنيد لوجود ما سُمّي بمصحف علي – كرم الله وجهه – وأنه قد جَمَعَ هذا المصحف في ثلاثة أيام ((.. فالقرآن كان قد كُتِبَ في عهد النبي صلي الله عليه وسلم)) وما جَمَعَه علي في ثلاثة أيام هو جَمْعُ صُحُفِه المكتوبة ((وإلاَّ فلا يمكن أن نقول: إنَّه قد كَتَبَ القرآن في ثلاثة أيام)) ..

 

2 - وفي هذا الكتاب نصِّ علي أنَّ الإمام علي – كرم الله وجهه – قد أَيَّدَ جَمْعَ عثمان بن عفان الأمة علي هذا المصحف الموحد .. وقال: ((لو وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ مِثلَ الذي فَعلَ)) .. وأنه قد أَحْرَقَ مُصْحَفَه، مُعلناً اجتماع الأمة علي المصحف الإمام – مصحف عثمان رضي الله عنه)) ..

 

* - للموضوع –صلة- بمشيئة الله تعالى ..

* - بقلم الأستاذ الدكتور محمد عمارة –عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف- (حفظه الله) ..