منهج دراسة الآيات القُرآن الكريم – (5) – بقلم: الأستاذ الدكتور كارم السيد غُنيم، الأستاذ بكلية العلوم –جامعة الأزهر

منهج دراسة الآيات القُرآن الكريم – (5) – بقلم: الأستاذ الدكتور كارم السيد غُنيم، الأستاذ بكلية العلوم –جامعة الأزهر

من شواهد الإعجاز العلمي القُرآني في علوم الزراعة:

(1) - يقول سبحانه وتعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [سورة البقرة: 265] ..

في هذه الآية القرآنية التي تهدي إلى أعمال الخير جاءت (حقيقة علمية) يشير إليها جزء من الآية هو: ((ربوة عالية))، وهكذا تأتي الإشارات العلمية بالآيات الكونية خدمة للدعوة والهداية ..

 

والحقيقة العلمية الزراعية التي يشير إليها النص القرآني ((بربوة عالية)) هي أن بساتين الفاكهة (الجنات) تجود زراعتها بالمناطق المرتفعة التي تعلو عن مستوى الماء الأرضي، حيث يجد المجموع الجذري لأشجارها متسعاً للنمو والتعمق والامتداد في الأرض، وذلك يؤدي إلى تثبيت الأشجار مع الحصول على الماء والغذاء الوفير بواسطة الجذور الكثيرة التي تنزل إلى أعماق أكثر من التي تنزل إليها جذور نباتات المحاصيل الحولية، كالقمح والبقول ..

 

كما أن زراعة الأشجار بالأراضي المنخفضة القريبة من سطح الماء يجعل جذورها تتعرض للتلف، وتُصاب الأشجار بالمرض. وبهذا البيان القرآني وضحت الحقيقة العلمية، وهي تفضيل زراعة البساتين بالأراضي المرتفعة عن سطح البحر في الأعم الغالب، وهكذا يتبين الإعجاز العلمي للعلماء المتخصصين في المجالات الكونية من خلال آيات القرآن الكريم ..

 

(3) - يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ) [سورة الأنعام: 96] ..

ثلاث كلمات هي: (فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ)، تحمل إشارات علمية كثيرة 

يوحي بالتفجير والتكسير والتحطيم، وقد أثبت علماء النبات أن الطاقة اللازمة لتكسير قشور البذور المختلفة أثناء الإنبات هي طاقة ضخمة نسبياً، وتترتب على الشراهة الشديدة للبذور لامتصاص الماء والزيادة الشديدة في حجم البذور وفي ذكر (الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ) إشارة إلى وجود فروق كثيرة بينهما عند الفلق والإنبات .. وهذا ما كشفه العلماء وتوصلوا إلى الاختلافات الدقيقة في ترتيب ميكانيكية الفلق والإنبات بين الحب والنوى والإشارات العلمية التي يحملها هذا النص القرآني القصير شاهد عيان على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم ..

 

من شواهد الإعجاز العلمي القُرآني في العلوم الهندسية:

يقول الله سبحانه وتعالى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) [سورة النحل: 26] ..

هذه الآية القرآنية فيها الوعيد للكافرين، وهي للوعظ، وجاءت الآية كمثل، وفي صيغة تشبيه، وهي تحمل إشارة علمية .. وذلك شأن الآيات القرآنية الكونية والإشارة الهندسية في الآية إلى سقوط المباني من علو إلى أسفل بسبب انهيار القواعد، توضح أن أبرز ما في عملية الهدم هو سقوط السقف كتلة واحدة، وهذا الشكل من انهيار المباني لا يتأتى إلاَّ في نوع واحد من التصميمات، وهي المباني الخرسانية التي تقوم على القواعد الحاملة للأسقف، وهي المنتشرة في وقتنا الحاضر ولم تكن معروفة في الماضي ..

 

وهذه القواعد (الأساسات والأعمدة) هي نقطة الضعف في البناء، وإذا أرادوا هدم عمارة – مهما كانت ضخامتها – فإنهم يقومون بتهشيم القواعد (الأعمدة) وسحبها مُتباعدة عن بعضها فينهار المبنى من علو إلى أسفل .. وذلك يطابق ما جاء بالآية القرآنية، والمهندسون أكثر الناس إدراكاً للإشارة الهندسية، وما بالآية القرآنية الحالية من إعجاز علمي ..

 

* - بقلم: الأستاذ الدكتور كارم السيد غُنيم، الأستاذ بكلية العلوم –جامعة الأزهر- أمين عام جمعية الإعجاز العلمي في القُرآن والسنة بالقاهرة ..