ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (4) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (4) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

 

وننقل هنا طائفة من أقوال وشهادات كبار العلماء والمفكرين الغربيين عن القُرآن العظيم، وسأنقلها كما هي مُوثقة كما جاءت بدون أي تعليق ..

 

[أ] – شهادة الفيلسوف اللبناني الدكتور جورج حنا[1]:

 [ 1 ]

"إنه لابد من الإقرار بأن القرآن، فضلاً عن كونه كتاب دين وتشريع، فهو أيضًا كتاب لغة عربية فصحى. وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة، ولطالما يعود إليه أئمة اللغة، في بلاغة الكلمة وبيانها، سواء كان هؤلاء الأئمة مسلمين أم مسيحيين. وإذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية لغة القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن مُنزلاً ولا تحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه مُنزلاً أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة، كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة"[2].

 

[ب] – شهادة المفكر الهندي شهادة عامر علي داوود [3]:

 

[ 1 ]

".. تناولت نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، لأنني عرفت أن هذا هو الكتاب المقدس عند المسلمين، فشرعت في قراءته وتدبّر معانيه. لقد استقطب جل اهتمامي، وكم كانت دهشتي عظيمة حين وجدت الإجابة المقنعة عن سؤالي المحيّر: [الهدف من الخلق] في الصفحات الأولى من القرآن الكريم.. لقد قرآت الآيات (30-39) من سورة البقرة.. وهي آيات توضح الحقيقة بجلاء لكل دارس منصف، إن هذه الآيات تخبرنا بكل وضوح وجلاء وبطريقة مقنعة عن قصة الخلق.."[4].

 

[ 2 ]

".. إن دراستي للقرآن الكريم وضحت أمام ناظري العديد من الإشكالات الفكرية وصححت الكثير من التناقضات التي طالعتها في الكتب السماوية السابقة"[5].

 

[ج] –  شهادة المستشرق الفرنسي إميل درمنغم [6]:

 

[ 1 ]

"للمسيح [عليه السلام] في القرآن مقام عالٍ، فولادته لم تكن عادية كولادة بقية الناس، وهو رسول الله الذي خاطب الله جهرًا عن مقاصده وحدث عن ذلك أول شخص كلمه، وهو كلمة الله الناطقة من غير اختصار على الوحي وحده.. والقرآن يقصد النصرانية الصحيحة حينما يقول: إن عيسى [عليه السلام] كلمة الله، أو روح الله، ألقاها إلى مريم وأنه من البشر.. وهو يَذمّ مذهب القائلين بألوهية المسيح [عليه السلام] ومذهب تقديم الخبز إلى مريم عبادة ثم أكله وما إلى ذلك من مذاهب الإلحاد النصرانية، لا النصرانية الصحيحة، ولا يسع النصراني إلا أن يرضى بمهاجمة القرآن للثالوث المؤلف من الله وعيسى ومريم"[7].

 

[ 2 ]

"سيكون القرآن حافزًا للجهاد يردده المؤمنون كما يردد غيرهم أناشيد الحرب، محرضًا على القتال جامعًا لشؤونه، محركًا لفاتري الهمم، فاضحًا للمخلّفين مخربًا للمنافقين، واعدًا الشهداء بجنات عدن"[8].

 

[ 3 ]

"كان محمد [صلى الله عليه وسلم] يعد نفسه وسيلة لتبليغ الوحي، وكان مبلغ حرصه أن يكون أمينًا مصغيًا أو سجلاً صادقًا أو حاكيًا معصومًا لما يسمعه من كلام الظل الساطع والصوت الصامت للكلام القديم على شكل دنيوي، لكلام الله الذي هو أم الكتاب، للكلام الذي تحفظه ملائكة كرام في السماء السابعة. ولابد لكل نبي من دليل على رسالته، ولابد له من معجزة يتحدى بها.. والقرآن هو معجزة محمد [صلى الله عليه وسلم] الوحيدة، فأسلوبه المعجز وقوة أبحاثه لا تزال.. إلى يومنا يثيران ساكن من يتلونه، ولو لم يكونوا من الأتقياء العابدين، وكان محمد [صلى الله عليه وسلم] يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثله، وكان هذا التحدي أقوم دليل لمحمد على صدق رسالته.. ولا ريب أن في كل آية منه، ولو أشارت إلى أدق حادثة في حياة الخاصة، تأتيه بما يهزّ الروح بأسرها من المعجزة العقلية، ولا ريب في أن هنالك ما يجب أن يبحث به عن سرّ نفوذه وعظيم نجاحه"[9].

 

[ 4 ]

"كان لمحمد [صلى الله عليه وسلم] بالوحي آلام كبيرة.. وحالات مؤثرة كره أن يطلع الناس عليها، ولاحظ أبو بكر [رضي الله عنه] ذات يوم، والحزن ملء قلبه، بدء الشيب في لحية النبي [صلى الله عليه وسلم] فقال له النبي: (شيّبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقة والقارعة). وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] يشعر بعد الوحي بثقل في رأسه فيطبه بالمراهم، وكان يدثر حين الوحي فيسمع له غطيط وأنين. وكان إذا نزل الوحي عليه يتحدر جبينه عرقًا في البرد"[10].

 

[ 5 ]

"كان محمد [صلى الله عليه وسلم]، وهو البعيد من إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي إليه أحيانًا على غير جدوى، فيألم من ذلك، ويود لو يأتيه الملك متواترًا"[11].

 

* - للموضوع –صلة بمشيئة الله تعالى –

* - بقلم: أ. د عماد الدين خليل؛ أستاذ التاريخ والحضارة والثقافة الإسلامية، بالجامعات العراقية ..

______________

[1] -  الدكتور جورج حنا G. Hanna (John)

مسيحي من لبنان، ينطلق في تفكيره من رؤية مادية طبيعية صرفة، كما هو واضح في كتابه المعروف (قصة الإنسان).

[2] -  قصة الإنسان، ص: (79 – 80).

 

[3] – عامر علي داود     A. Ali David

ينحدر من أسرة هندية برهمية، تنصرت على أيدي المبشرين الذين قدموا مع طلائع الاستعمار، كان كثير القراءة للكتب الدينية، ولما أتيح له أن يطلع على القرآن الكريم كان الجواب هو انتماؤه للإسلام.

[4] – رجال ونساء أسلموا، (7 / 116 – 118).

[5] - رجال ونساء أسلموا، (7 / 118).

 

[6] -  إميل درمنغم     E. Dermenghem

مستشرق فرنسي، عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، من آثاره: (حياة محمد صلى الله عليه وسلم) طبع (باريس 1929) وهو من أدق ما صنّفه مُستشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم، و(محمد والسنة الإسلامية) طبع (باريس 1955م)، ونشر عددًا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل: (المجلة الأفريقية)، و(حوليات معهد الدراسات الشرقية)، و(نشرة الدراسات العربية)... إلخ.

[7] – حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ص: (131 – 132).

[8] – حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ص: (195).

[9] – حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ص: (289 – 280).

[10] – حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ص: (283).

[11] - حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ص: (28).