خطورة إنكار السنة النبوية – بقلم: العلاَّمة الشيخ عبد اللطيف مُشتهري، (رحمه الله) ..

خطورة إنكار السنة النبوية – بقلم: العلاَّمة الشيخ عبد اللطيف مُشتهري، (رحمه الله) ..

 

 

من يؤمن بالقرآن فقط .. كيف يصلي؟! مع أن شكل الصلاة وهيئتها لم يرد في القرآن الكريم ..

هناك فتنة من نوع جديد، ألا وهى أنك تُفاجأ بمن يقول لك: لا تقل لي قال رسول الله، ولكن قل لي: قال الله، فإن الأحاديث لا ثقة فيها؛ لأن كثيرًا منها ليس من الدين!..

 

هذا علاجه أن تُطلعه على حقيقة القرآن الكريم والسُّنة، وأنَّ القرآن الكريم هو القانون، وأن المذكرة التفسيرية له هي السُّنة، وأنَّ الذين عملوا في حقل الحديث تحروا الدقة وكانوا في مُنتهى الحذر، حتى إنَّهم قَسَّموا الحديث إلى درجات في المتن والإسناد، حتى قسموه إلى عشرات من أنواع الحديث، وهناك الكتب الستة، وهى عماد الحديث، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة، وسنن أبى داود رحمهم الله جميعاً ورضي عنهم ..

 

وإذا كان الذى يُؤمن بآيات القرآن الكريم فقط ولا يؤمن بالحديث لأنه شاك فيه يُصلى، فَلِمَ يصلى المغرب مثلاً ثلاث ركعات، مع أنه لم يرد في القرآن ما يفيد عدد الركعات في كل فرض، ولا شكل هذه الصلاة من ركوع وسجود؟! ..

 

فهذه فتنة، لأننا إن أهدرنا الحديث ضاع الدين، وها أنت ذا تصلى بموجب الحديث؛ لأن القرآن قال: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) [الأنعام: 72]، فقط، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّي)) [أخرجه البخاري؛ برقم: (802)] ..

 

فلابد أن نتقبل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والحالية؛ أي ما قاله، وما فعله، وما كان عليه حاله صلى الله عليه وسلم ..

 

فالسنة هي المصدر الثاني بعد كتاب الله .. وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا: فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا؛ وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ)) [أخرجه أبو داود؛ برقم: (4604) – عون المعبود: (ج12/ص277)]..

 

فمعنى كلمة ((وَمِثْلَهُ)) هي السُّنَّة .. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز لأمهات المؤمنين: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ وَالْحِكْمَةِ) [الأحزاب: 34]. فكلمة (وَالْحِكْمَةِ) هي السُّنَّة؛ فها هو الله سبحانه وتعالى يحث على ذكر السنة ونشرها. والمنكر للسنة مُنكر للقرآن الكريم؛ لأنَّ السُّنَّة هي التطبيق العملي والممارسة العملية للإسلام ..

 

وعن جابر رضي الله عنه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى –(أي جمرة العقبة في حجة الوداع) -على راحلته يوم النحر، يقول لنا: ((خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ)) [صحيح مسلم؛ برقم: (1297)- شرح النووي على صحيح مُسلم: (ج9/ص419)]؛ فإذا ما أهدرنا السُّنة فلن تكون لنا صلاة ولا أذان ولا ركوع ولا سجود ولا قراءة فاتحة ولا تشهد، إلى آخر ذلك من أركان الصلاة وسننها؛ كذلك فلن نعرف الزكاة ولا النِّصاب ولا أنواع الزكاة؛ كذلك لن نعلم مُبطلات الصيام ولا المباحات فيه؛ ولن نعلم في الحج كم من الأشواط نطوف حول الكعبة، ولا كم مرة نسعى بين الصفا والمروة، ولا ما هي حدود عرفة ومنى ومزدلفة، ولا حتى عدد الجِمَار ..

 

كل المطلوب في الحديث أن يكون صحيحًا صريحًا؛ فإذا تم ذلك وجب قبوله. ونحن نؤمن بأن هناك أحاديث مدسوسة، ولكن المحققين كشفوها، وميزوا الصحيح من الضعيف، ولله الحمد ..

----------------

* -  بقلم: العلاَّمة الشيخ عبد اللطيف مُشتهري، إمام الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة (رحمه الله) ..