مُبارك عليكم العيد .. وتقبَّل اللهُ منَّا ومنكُم صالحَ الأعمال ..

مُبارك عليكم العيد .. وتقبَّل اللهُ منَّا ومنكُم صالحَ الأعمال ..

 

مُبارك عليكم العيد .. تقبَّل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال .. وجعله الله عيد خير وبركة وسلام

 

وأمن وأمان لأمَّة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ..  ونسأل الله العلي القدير أن يفك كرب

 

المكروبين من أمَّة حبيبك مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وأن يُعيده

 

علينا وعليكم وعلى أمة الإسلام بالأمن والإيمان والسَّلامة والإسلام والخير واليُمن والنَّصر والعزة 

 

والبركات .. والله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله .. والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ..

 

 وكُلُّ عام وأنتم بخير ..

 

 

 

الاِسْتِشْرَاق .. تَعْرِيفه شخصِيَّاته وَخَلْفِيَّاته، أفْكَاره ومُعْتَقَدَاته، أَهْدَافه وَغَايَاته، آثَاره ومَطْبُوعَاتِه، دَوْرهِ فِي خِدْمَةِ الاسْتِعْمَار، الموسوعة الميُسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة – (1 – 2)

 

أوَّلاً: تعريف الاستشراق:

الاستشراق Orientalism تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويُقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولُغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التَّصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، مُعبِّراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهم ..


ثانياً: التأسيس وأبرز الشخصيات:

البدايات:

* - من الصعب تحديد بداية ((للاستشراق))، إذ أنَّ بعض المؤرخين يعودون به إلى أيام الدولة الإسلامية في الأندلس، في حين يعود به آخرون إلى أيام الصليبيين، بينما يُرجعه كثيرون إلى أيام الدولة الأُموية في القرن الثاني الهجري. وأنَّه نشط في الشام بواسطة ((الراهب (*) يوحنا الدمشقي ((John of Damascus في كتابين الأول: ((حياة محمد))والثاني: ((حوار بين مسيحي ومسلم)). وكان هدفه إرشاد النَّصارى في جدل (*) المسلمين. وأيًّا كان الأمر فإنَّ ((حركة الاستشراق)) قد انطلقت بباعث ديني يستهدف خدمة الاستعمار (*) وتسهيل عمله ونشر المسيحية (*) ...

 

* - وقد بدأ ((الاستشراق اللاَّهوتي)) بشكل رسمي حين صدور قرار ((مَجْمَع فيينا الكنسي)) عام 1312م وذلك بإنشاء عدد من كراسي اللُّغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية..

 

* - لم يظهر مفهوم الاستشراق Orientalism في أوروبا إلا مع نهاية القرن الثامن عشر، فقد ظهر أولاً في إنجلترا عام 1779م، وفي فرنسا عام 1799م كما أدرج في ((قاموس الأكاديمية الفرنسية)) عام 1838م ..

 

* - هربر دي أورلياك  (938 – 1003م) Herbert de Oraliac من الرهبانية (*) البندكتية، قَصد الأندلس، وقرأ على أساتذتها ثم انتخب - بعد عودته - حبراً أعظم باسم ((سلفستر الثاني)) 999 - 1003م فكان بذلك أول بابا (*) فرنسي ..

 

* - في عام 1130م قام رئيس أساقفة (*) طليطلة بترجمة بعض الكتب العلمية العربية ..

 

* - جيرار دي كريمونا 1114 - 1187م Gerard de Gremona إيطالي، قصد طليطلة وترجم ما لا يقل عن 87 مصنفاً في الفلسفة (*) والطب والفلك وضرب الرمل ..

 

* - بطرس المكرم 1094 - 1156م Prerre le venerable فرنسي من الرهبانية البندكتية، رئيس دير كلوني، قام بتشكيل جماعة من المترجمين للحصول على معرفة موضوعية عن الإسلام. وقد كان هو ذاته وراء أول ((ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية)) 1143م التي قام بها الإنجليزي روبرت أوف كيتون robert of Ketton.

 

* -  يوحنا الإشبيلي:  يهودي مُتنصر Juan de Sevilla ظهر في مُنتصف القرن الثاني عشر وعني بعلم التنجيم (*) ، نقل إلى العربية أربعة كتب لأبي معشر البلخي 1133م وقد كان ذلك بمعاونة إدلر أوف باث ..

 

* - روجر بيكون 1214 - 1294م roger Bacon إنجليزي، تلقى علومه في أكسفورد وباريس حيث نال الدكتوراه في اللاهوت (*) ، ترجم عن العربية كتاب ((مرآة الكيمياء)) نورمبرج 1521م ..

 

* - رايموند لول 1235 - 1314م قضى تسع سنوات 1266 - 1275م في تعلم العربية ودراسة القرآن، وقصد ((بابا روما)) وطالبه بإنشاء جامعات تدّرس العربية لتخريج مستشرقين قادرين على مُحاربة الإسلام. ووافقه البابا. وفي ((مؤتمر فينا)) سنة 1312م تم إنشاء كراسٍ للغة العربية في خمس جامعات أوربية هي: (باريس، اكسفورد، وبولونيا بإيطاليا، وسلمنكا بأسبانيا)، بالإضافة إلى جامعة البابوية في روما.

 

* - قام المستشرقون بدراسات مُتعددة عن الإسلام واللغة العربية والمجتمعات المسلمة. ووظفوا خلفياتهم الثقافية وتدريبهم البحثي لدراسة الحضارة الإسلامية، والتَّعرف على خباياها لتحقيق أغراض الغرب الاستعمارية والتنصيرية ..

 

وقد اهتم عدد من المستشرقين اهتماماً حقيقيًّا بالحضارة الإسلامية، وحاول أن يتعامل معها بموضوعية. وقد نجح عدد قليل منهم في هذا المجال. ولكن حتى هؤلاء الذين حاولوا أن يُنصفوا الإسلام وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يستطيعوا أن ينفكوا من تأثير ثقافاتهم وعقائدهم، فصدر منهم ما لا يقبله المسلم من المغالطات والتحريفات؛ ولهذا يُخطئ من يظنهم (مُنصفين. (انظر للتوضيحرسالة " الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري"  لعلي بخيت الزهراني ..

 

ثالثاً: مُستشرقون يُزعم أنهم مُنصفون:

* -  هادريان ريلاند ت1718م Hardrian roland أستاذ اللغات الشرقية في جامعة أوترشت بهولندا، له كتاب "الديانة المحمدية" في جزأين باللغة اللاتينية 1705م، لكن الكنيسة (*) في أوروبا وضعت كتابه في قائمة الكتب المُحرَّم تداولها ..

 

* - يوهان ج. رايسكه 1716 - 1774م J.J.reiske وهو مُستشرق ألماني جدير بالذكر، اتهم بالزندقة (*) لموقفه الإيجابي من الإسلام، عاش بائساً ومات مسلولاً، وإليه يرجع الفضل في إيجاد مكان بارز للدراسات العربية بألمانيا ..

 

* - سلفستر دي ساسي 1838م Silvestre de Sacy اهتم بالأدب والنَّحو مُبتعدا ًعن الخوض في الدِّراسات الإسلامية، وإليه يرجع الفضل في جعل باريس مركزاً للدِّراسات العربية، وكان ممن اتصل به رفاعة الطهطاوي ..

 

* - توماس أرنولد 1864 – 1930م إنجليزي، له "الدعوة إلى الإسلام" الذي نُقل إلى التركية والأردية والعربية ..

 

* - غوستاف لوبون: مستشرق وفيلسوف مادي (*) ، لا يؤمن بالأديان (*) مُطلقاً، جاءت أبحاثه وكُتبه الكثيرة مُتَّسمة بإنصاف الحضارة الإسلامية، مما دفع الغربيين إلى إهماله وعدم تقديره ..

 

* - زيجريد هونكه: اتسمت كتابتها بالإنصاف؛ وذلك بإبرازها تأثير الحضارة العربية على الغرب في مؤلفها الشهير "شمس العرب تسطع على الغرب" ..

 

* - ومنهم: "جاك بيرك" ، و"أنا ماري شمل" ، و "كارلايل" ، و "رينيه جينو" ، و "الدكتور جرينيه" ، و "جوته الألماني" ..

 

* -  أ. ج. أربري  A.J. Arberry، من كتبه "الإسلام اليوم" صدر 1943م، وله "التصوف" صدر 1950م، و "ترجمة معاني القرآن الكريم" ..

 


رابعاً: مُستشرقون مُتعصبون:

* - جولدزيهر 1850 – 1920م  Goldizheمجري يهودي، من كتبه "تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي". و "العقيدة والشريعة". ولقد أصبح زعيم الإسلاميات في أوروبا بلا مُنازع ..

 

* - جون ماينارد Maynard J. أمريكي، متعصب، من مُحرري "مجلة الدراسات الإسلامية" ..

 

* - ص م. زويمر S.M. Zweimer مُستشرق مبشر، مُؤسس "مجلة العالم الإسلامي الأمريكية"، له كتاب "الإسلام تحد لعقيدة" صدر 1908م، وله كتاب "الإسلام" عبارة عن مجموعة مقالات قُدمت للمؤتمر التبشيري الثاني سنة 1911م في لكهنئو بالهند.

 

* - غ. فون. غرونباوم G. Von Grunbaum ألماني يهودي، درَّس في جامعات أمريكا، له كتاب "الأعياد المحمدية" 1951م و "دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية" 1954م.

 

* - أ. ج. فينسينك A.J. Wensink عدو للإسلام، له كتاب "عقيدة الإسلام" 1932م. وهو ناشر "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي" في لغته الأولى.

 

* - كينيث كراج K. Gragg أمريكي، مُتعصب، له كتاب "دعوة المئذنة" 1956م.

 

* - لوي ماسينيون L.Massignon فرنسي، مُبشر ((مُنصِّر))، مُستشار في وزارة المستعمرات الفرنسية لشؤون شمال أفريقيا، له كتاب "الحلاَّج الصوفي شهيد الإسلام" 1922م.

 

* - د. ب. ماكدونالد D.B. Macdonald أمريكي، مُتعصب، مُبشر ((مُنصِّر))، له كتاب "تطور علم الكلام" (*) ، و "الفقه والنظرية الدستورية" 1930م. وله "الموقف الديني والحياة في الإسلام" 1908م.

 

* - مايلز جرين M. Green سكرتير تحرير ((مجلة الشرق الأوسط)).

 

* - د. س. مرجليوث (1885 – 1940م) D.S. Margoliouth إنجليزي، مُتعصب، من مدرسته طه حسين ، وأحمد أمين، وله كتاب "التطورات المُبكرة في الإسلام" صدر 1913م. وله "محمد ومطلع الإسلام" صدر 1905م، وله "الجامعة الإسلامية" صدر 1912م.

 

* - بارون كارادي فو Baron Carra de Voux فرنسي، مُتعصب، من كبار مُحرري "دائرة المعارف الإسلامية".

 

* - هـ. أ. ر. جب (1895 – 1965م)  H.A.r. Gibb إنجليزي، من كُتبه "المذهب (*) المحمدي" 1947م و "الاتجاهات الحديثة في الإسلام" 1947م.

 

* - ر. أ. نيكولسون r.A. Nicholson إنجليزي، يُنكر أن يكون الإسلام ديناً رُوحيًّا، وينعته بالماديَّة وعدم السُّمو الإنساني، وله كتاب "مُتصوفو الإسلام" 1910م، وله "التاريخ الأدبي للعرب" 1930م.

 

* - هنري لامنس اليسوعي (1872 - 1937م)  H.Lammans فرنسي، مُتعصب، له كتاب "الإسلام" وله كتاب "الطائف"، من مُحرري "دائرة المعارف الإسلامية".

 

* - جوزيف شاخت J. Schacht  ألماني، مُتعصب ضد الإسلام، له كتاب "أصول الفقه الإسلامي".

 

* -  بلاشير: كان يعمل في وزارة الخارجية الفرنسية كخبير في شُؤون العرب والمسلمين.

 

* - ألفرد جيوم A. Geom إنجليزي، مُتعصب ضد الإسلام من كُتبه "الإسلام".  

 

الأفكار والمعتقدات:

أهداف الاستشراق:

 

* - الهدف الديني:

كان هذا الهدف وراء نشأة الاستشراق، وقد صاحبه خلال مراحله الطويلة، وهو يتمثل في:

1 - التشكيك في صحة رسالة النبي (*) صلى الله عليه وسلم، والزَّعم بأنَّ الحديث النَّبوي إنَّما هُو من عمل المسلمين خلال القُرون الثلاثة الأولى. والهدف الخبيث من وراء ذلك هو مُحاربة السُّنَّة النَّبويَّة بهدف إسقاطها حتى يفقد المسلمون الصُّورة التطبيقية الحقيقية لأحكام الإسلام ولحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك يفقد الإسلام أكبر عناصر قوته.

 

2 - التَّشكيك في صحَّة القُرآن والطَّعن فيه، حتى ينصرف المسلمون عن الالتقاء على هدف واحد يجمعهم ويكون مصدر قوتهم وتَنْأى بهم اللَّهجات القوميَّة عن الوحي باعتباره المصدر الأساسي لهذا الدين (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )[سورة فُصِّلت: (42)].

 

3 - التَّقليل من قيمة الفقه الإسلاميّ واعتباره مُسْتَمداً من الفقه الروماني.

4 - النَّيْل من اللُّغة العربية واستبعاد قُدرتها على مُسايرة ركب التطور، وتكريس دراسة اللَّهجات لتحل محل العربية الفُصحى.

5 - إرجاع الإسلام إلى مصادر يهودية ونصرانية بدلاً من إرجاع التشابه بين الإسلام وهاتين الديانتين إلى وَحْدَة المصدر.

6 - العمل على تنصير المسلمين.

7 - الاعتماد على الأحاديث الضَّعيفة والأخبار الموضوعة في سبيل تدعيم آرائهم وبناء نظرياتهم.

8 - لقد كان الهدف الاستراتيجي الديني من حملة التشويه ضد الإسلام هو حماية أوروبا من قبول الإسلام بعد أن عجزت عن القضاء عليه من خلال الحرب الصليبية.

 

 

* - الهدف التجاري:

لقد كانت المؤسسات والشَّركات الكُبرى، والملوك كذلك، يدفعون المال الوفير للباحثين، من أجل معرفة البلاد الإسلامية وكتابة تقارير عنها، وقد كان ذلك جليًّا في عصر ما قبل الاستعمار (*) الغربي للعالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين.

 

 

* -  الهدف السياسي يهدف إلى:

1 - إضعاف رُوح الإخاء بين المسلمين والعمل على فُرقتهم لإحكام السَّيطرة عليهم.

2 - العناية باللَّهجات العامِّية ودراسة العادات السائدة لتمزيق وحدة المجتمعات المسلمة.

3 - كانوا يُوجهون مُوظفيهم في هذه المستعمرات إلى تعلم لُغات تلك البلاد ودراسة آدابها ودينها ليعرفوا كيف يَسُوسُونها ويحكمونها.

4 - في كثير من الأحيان كان المستشرقون مُلحقين بأجهزة الاستخبارات لِسَبْرِ غَوْرِ حالة المسلمين، وتقديم النَّصائح لما ينبغي أن يفعلوه لمقاومة حركات البعث الإسلامي.

 

 

الهدف العلمي الخالص:

 - بعضهم اتجه إلى البحث والتمحيص لمعرفة الحقيقة خالصة، وقد وصل بعض هؤلاء إلى الإسلام ودخل فيه، نذكر منهم:

1 – "توماس أرنولد" الذي أنصف المسلمين في كتابة "الدعوة إلى الإسلام".

2 – "المستشرق الفرنسي رينيه" فقد أسلم وعاش في الجزائر، وله كتاب "أشعة خاصة بنور الإسلام"، مات في فرنسا، لكنَّه دُفن في الجزائر

___________

* - الجزء الأوَّل من مقال: ((الاِسْتِشْرَاق .. تَعْرِيفه شخصِيَّاته وَخَلْفِيَّاته، أفْكَاره ومُعْتَقَدَاته، أَهْدَافه وَغَايَاته، آثَاره ومَطْبُوعَاتِه، دَوْرهِ فِي خِدْمَةِ الاسْتِعْمَار)) – (1 – 2) ..

* - الموسوعة المُيسَّرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة [(ج2/ص 687 – 697)] ..