تفاصيل المقال

ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (2) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

ماذا قالوا .. عن القُرآن الكريم؟ - (2) طائفة من شهادات العلماء والمفكرين بعظمة القُرآن - بقلم: أ. د عماد الدين خليل ، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - بالجامعات العراقية (حفظه الله) ..

 

وننقل هنا طائفة من أقوال وشهادات كبار العلماء والمفكرين الغربيين عن القُرآن العظيم، وسأنقلها كما هي مُوثقة كما جاءت بدون أي تعليق ..

 

[ أ ] - شهادة العالم الفرنسي الدكتور موريس بوكاي [1] ..

 

[1]

"لقد قُمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مُسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومُعطيات العلم الحديث. وكُنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظواهر الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة.

وبفضل الدراسة الواعية للنّص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث، وبنفس الموضوعية قُمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل.

 أما بالنسبة "للعهد القديم" فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سِفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر مُعطيات العلم رسوخًا في عصرنا.

وأما بالنسبة للأناجيل .. فإننا نجد نصّ "إنجيل متّى" يُناقض بشكل جليّ "إنجيل لوقا"، وأن هذا الأخير يُقّدِم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بِقِدم الإنسان على الأرض"[2].

[2]

"لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة.." [3].

[3]

َنَاَوَلْتُ القرآن مُنتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يُعطيه عن حشد كبير من الظواهر الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصّة بهذه الظواهر وهي تفاصيل لا يُمكن أن تُدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مُطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن مُمكنًا لأي إنسان في عصر محمد صلى الله عليه وسلم أن يُكَوّن عنها أدنى فكرة.." [4].

[4]

"كيف يمكن لإنسان – كان في بداية أمره أمّيًا-.. أن يُصَرّح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يُكَوّنها؛ وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟"[5].

 

[ ب ] - شهادة القس المصري الكبير الدكتور خليل أحمد..

[1]

"يرتبط هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعجاز أبد الدهر بما يخبرنا به المسيح عليه السلام في قوله عنه: (ويخبركم بأمور آتية)؛ هذا الإعجاز هو القرآن الكريم مُعجزة الرّسول الباقية ما بقي الزّمان. فالقرآن الكريم يسبق العلم الحديث في كلّ مناحيه: من طب، وفلك، وجغرافيا، وجيولوجيا، وقانون، واجتماع، وتاريخ ... ففي أيامنا هذه استطاع العلم أن يرى ما سبق إليه القرآن بالبيان والتعريف..." [6].

 [2]

"أعتقد يقينًا أني لو كنت إنسانًا وجوديًا .. لا يُؤمن برسالة من الرسالات السماوية وجاءني نفر من الناس وحدَّثني بما سبق به القرآن العلم الحديث – في كل مناحيه – لآمنت برب العزة والجبروت، خالق السماوات والأرض، ولن أشرك به أحدًا.." [7].

 [3]

"في هذا الظلام الدامس – أيها المسيحي – ينزل القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكشف لك عن الله عز وجل.." [8].

[4]

"للمسلم أن يعتزَّ بقُرآنه، فهو كالماء فيه حياة لكل من نهل منه"[9].

 

[ ج ] - شهادة المستشرق البريطاني سير توماس آرنولد [10] ..

[1]

".. [إننا] نجد حتى من بين المسيحيين مثل الفار Alvar [الإسباني] الذي عُرف بتعصبه على الإسلام، يُقرر أن القرآن قد صيغ في مثل هذا الأسلوب البليغ الجميل، حتى إن المسيحيين لم يسعهم إلا قراءته والإعجاب به.."[11].

.

[ د ] - شهادة المشتشرق الأمريكي واشنجتون إيرفنج[12] ..

[1]

"كانت "التوراة" في يوم ما هي مُرشد الإنسان وأساس سلوكه. حتى إذا ظهر المسيح - عليه السلام -  اتّبع المسيحيون تعاليم الإنجيل، ثم حلَّ القرآن مكانهما، فقد كان القرآن أكثر شُمولاً وتفصيلاً من الكتابين السابقين، كما صَحّح القرآن ما قد أدخل على هذين الكتابين من تغيير وتبديل. حوى القرآن كل شيء، وحوى جميع القوانين، إذ إنه خاتم الكتب السماوية.." [13].

[2]

"يدعو القُرآن إلى الرحمة والصفاء وإلى مذاهب أخلاقية سامية"[14].

 

[ هـ ] - شهادة المستشرق الأمريكي ميلر بروز[15] ..

[1]

"إنه ليس هناك شيء لا ديني في تزايد سيطرة الإنسان على القوى الطبيعية، (هناك آية في القرآن يمكن أن يستنتج منها، أنه لعلّ من أهداف خلق المجموعة الشمسية لفت نظر الإنسان لكي يدرس علم الفلك، ويستخدمه في حياته: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [يُونس: 5]. وكثيرًا ما يُشير القرآن إلى إخضاع الطبيعة للإنسان باعتباره إحدى الآيات التي تبعث على الشكر والإيمان: (وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)) [سورة الزخرف]. ويذكر القرآن – لا تسخير الحيوان واستخدامه فحسب – ولكن يذكر السفن أيضًا.. فإذا كان الجَّمَلُ والسفينة من نعم الله العظيمة، أفلا يَصْدُقُ هذا أكثر على سكة الحديد والسيارة والطائرة؟"[16].

[2]

"إن أعظم نتائج العلم يُمكن أن تُستخدم في أغراض هَدْمِيَّة أو بنائية. وربما كان هذا هو المقصود بما ورد في القرآن خاصّاً باستخدام الحديد: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [الحديد: 25]. وأظهر مثال من هذه الآية بالضرورة هو استخدام النشاط الذَّري – الذي نشطت بحوثه – لضرورة حربية.." [17].

 

[ و ] - شهادة المستشرق الفرنسي بلاشير [18] ..

[1]

".. إن الفضل -بعد الله- يعود إلى الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لإسهامه قبل سنة 655هـ في إبعاد المخاطر الناشئة عن وجود نسخ عديدة من القرآن، وإليه وحده يدين المسلمون بفضل تثبيت نصّ كتابهم المنزل، على مدى الأجيال القادمة"[19] .

[2]

"لا جرم في أنه إذا كان ثمة شيء تعجز الترجمة عن أدائه، فإنما هو الإعجاز البياني واللفظي والجرس الإيقاعي في الآيات المنزلة في ذلك العهد .. إن خصوم محمد -عليه الصلاة والسلام- قد أخطئوا عندما لم يشاءوا أن يروا في هذا إلا أغاني سحرية وتعويذية، وبالرغم من أننا على علم – استقرائيًا فقط – بتنبؤات الكهان، فمن الجائز لنا الاعتقاد مع ذلك بخطل هذا الحكم وتهافته، فإن للآيات التي أعاد الرسول -عليه الصلاة والسلام- ذكرها في هذه السور اندفاعًا وألقًا وجلالة تُخلِّف وراءها بعيدًا أقوال فصحاء البشر، كما يمكن استحضارها من خلال النصوص الموضوعة التي وصلتنا"[20].

[3]

".. إن القرآن ليس مُعجزة بمحتواه وتعليمه فقط، إنه أيضًا ويمكنه أن يكون قبل أي شيء آخر تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجَّلته من التحف.. إن الخليفة المقبل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- المعارض الفظ في البداية للدين الجديد، قد غدا من أشد المتحمسين لنصرة الدين عقب سماعه لمقطع من القرآن. وسنورد الحديث فيما بعد عن مقدار الافتتان الشفهي بالنص القرآني بعد أن رتّله المؤمنون"[21].

[4]

".. الإعجاز هو المعجزة المصدقة لدعوة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي لم يرتفع في أحاديثه الدنيوية إلى مستوى الجلال القرآني.." [22].

[5]

".. في جميع المجالات التي أطللنا عليها من علم قواعد اللغة والمعجمية وعلم البيان، أثارت الواقعة القرآنية وغذت نشاطات علمية هي أقرب إلى حالة حضارية منها إلى المتطلبات التي فرضها إخراج الشريعة الإسلامية. وهناك مجالات أخرى تدخل فيها (الواقعة القرآنية) كعامل أساسي .. ولا تكون فاعليتها هنا فاعلية عنصر مُنبه فقط، بل فاعلية عُنصر مبدع تتوطد قوته بنوعيته الذاتية .." [23].

* - للموضوع –صلة بمشيئة الله تعالى –

* - بقلم: أ. د عماد الدين خليل؛ أستاذ التاريخ والحضارة والثقافة الإسلامية، بالجامعات العراقية ..

___________

[1] -  د. موريس بوكاي (Maurice Bucaille)                           

الطبيب والعالم الفرنسي المعروف. كان كتابه (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) من أكثر المؤلفات التي عالجت موضوعًا كهذا، أصالة واستيعابًا وعُمقًا. ويبدو أن عمله في هذا الكتاب القيم منحه قناعات مُطلقة بصدق كتاب الله العزيز، وبالتالي صدق الدين الذي جاء به. دُعي أكثر من مرة لحضور (ملتقى الفكر الإسلامي) الذي كان ينعقد في الجزائر صيف كل عام، وهناك أتيح له أن يَطَّلع أكثر على الإسلام فكرًا وحياة.

[2] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، (ص: 150).

[3] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، (ص: 145).

[4] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، (ص: 145).

[5] - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، (ص 150).

 

[6] – إبراهيم خليل أحمد (Khalil Ahmad Ibrahim). قس مُنصر من مواليد الإسكندرية عام 1919م، يحمل شهادات عالية في (علم اللاهوت) من كلية اللاهوت المصرية، ومن جامعة برنستون الأمريكية. عمل أستاذًا بكلية اللاهوت بأسيوط. كما أرسل عام 1954م إلى أسوان سكرتيرًا عامًا (للإرسالية الألمانية السويسرية). وكانت مُهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام. لكن تعمقه في دراسة الإسلام قاده إلى الإيمان بهذا الدين، وأشهر إسلامه رسميًا عام 1959. كتب العديد من المؤلفات، أبرزها ولا ريب (محمد في التوراة والإنجيل والقرآن)، و (المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي) ، و (تاريخ بني إسرائيل).

[7] – محمد في التوراة والإنجيل والقرآن، (ص: 47 – 48).

[8] – المرجع نفسه،(ص: 48).

[9] – المرجع نفسه، (ص: 172).

 

[10] – سير توماس أرنولد  (1864 – 1930م). Sir Thomas Amold -  من كبار المستشرقين البريطانيين. صاحب فكرة كتاب (تُراث الإسلام) الذي أسهم فيه عدد من مشاهير الباحثين الغربيين والمستشرقين. وقد أشرف (آرنولد) على تنسيقه وإخراجه. تعلم في (كمبردج)، وقضى عدة سنوات في الهند أستاذًا للفلسفة في (كلية عليكرة الإسلامية). وهو أول من جلس على كرسي الأستاذية في قسم الدراسات العربية في (مدرسة اللغات الشرقية بلندن). وصفه المستشرق البريطاني المعروف (جب) بأنه "عالم دقيق فيما يكتب، وأنه أقام طويلاً في الهند وتعرّف إلى مُسلميها، وأنه مُتعاطف مع الإسلام، وكل هذه أمور ترفع أقواله فوق مستوى الشُّبهات" (دراسات في حضارة الإسلام ص244). ذاع صيته بكتابيه: (الدعوة إلى الإسلام) الذي تُرجم إلى كثر من لغة، و(الخلافة)، كما أنه نشر عدة كتب قيمة عن (الفن الإسلامي).

 [11] - الدعوة إلى الإسلام (بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية)، (ص: 162).

 

[12] – واشنجتون ايرفنج،  W. irving - مُستشرق أمريكي، أولى اهتمامًا كبيرًا لتاريخ المسلمين في الأندلس. من آثاره: (سيرة النبي العربي) مُذيلة بخاتمة لقواعد الإسلام، ومصادرها الدينية (1849م)، و (فتح غرناطة) (1859م)، وغيرها.

[13] – حياة محمد، (ص: 72).

[14] – المصدر نفسه، (ص: 304).

[15] –  المستشرق د. ميلر بروز - رئيس قسم لغات الشرق الأدنى وآدابه، وأستاذ الفقه الديني الإنجيلي في جامعة (ييل). وعمل أستاذًا (بجامعة براون) ، وأستاذًا زائرًا (بالجامعة الأمريكية) في بيروت، ومديرًا (للمدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية) بالقدس، ومن مؤلفاته:

        Founders of Great Religions, 1931.

        What means these Stones, 1941.

        Palestine our Business, 1941.

[16] – الثقافة الإسلامية، (ص: 51).

[17] – الثقافة الإسلامية، (ص: 54).

 

[18]- المستشرق الفرنسي بلاشير، R. L. Blachere - ولد بالقرب من باريس، وتلقى دروسه الثانوية في الدار البيضاء، وتخرج بالعربية في كلية الآداب بالجزائر (1922م)، وعُيّن أستاذًا لها في معهد (مولاي يوسف) بالرباط، ثم انتدب مديرًا (لمعهد الدراسات المغربية العليا) بالرباط (1924-19359، واستدعته (مدرسة اللغات الشرقية) بباريس أستاذًا لكرسي الآداب العربي (1935-1951م)، ونال الدكتوراه (1936م)، وعُيّن أستاذًا محاضرًا في السوربون (1938م)، ومُشرفًا على (مجلة المعرفة)، التي ظهرت في باريس باللغتين العربية والفرنسية، من آثاره: دراسات عديدة عن تاريخ الأدب العربي في أشهر المجلات الاستشراقية، وكتاب (تاريخ الأدب العربي) (باريس 1952م)، و (ترجمة جديدة للقرآن الكريم في ثلاثة أجزاء) (باريس: 1947-1952)، وغيرها.

[19] – تاريخ الأدب العربي، (ج2/ص22).

[20] – تاريخ الأدب العربي، (ج2 /ص 31).

[21] – القرآن الكريم، (ص: 102 – 103).

[22] – القرآن الكريم، (ص: 104 – 105).

[23]القرآن الكريم، (ص: 104).

 



مقالات ذات صلة